التخطي إلى المحتوى

صفحة جديدة بين القاهرة وواشنطن

صفحة جديدة بين القاهرة وواشنطن

شبكة المصدر- أدانت الولايات المتحدة الهجوم الإرهابى الذى استهدف نقطة أمنية فى شمال سيناء الخميس الماضى.

وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية فى بيان لها، عن تعازيها لأسر الشهداء، مقدمة العزاء فى المصاب، وأعربت عن تضامنها مع الشعب المصرى فى مواجهة ما وصفته بالتطرف العنيف. وقال البيان إن الولايات المتحدة تدعم بشدة قوات الأمن المصرية وستواصل العمل معها لهزيمة هذا التهديد.

وهذه ليست المرة الأولى التى تعرب فيها الولايات المتحدة عن دعمها لمصر فى مواجهة الإرهاب فى سيناء، فعقب كل هجوم إرهابى يستهدف قوات الأمن المصرية فى سيناء تؤكد واشنطن على دعمها لمصر فى ردع هذا الخطر الذى يهدد البلد الذى يشكل محور استقرار الشرق الأوسط.

وأكدت الخارجية الأمريكية عقب العمليات الإرهابية فى سيناء على ضرورة تقديم مرتكبى تلك الجرائم الجبانة إلى المحاكمة، وشددت على استمرار دعم الولايات المتحدة الراسخ للحكومة المصرية فى حربها ضد الإرهاب.

غير أن دعم الولايات المتحدة لمصر فى هذه النقطة المحورية لا تؤكده فقط البيانات البرتوكولية، فعلى الرغم من التوتر الذى دب بين البلدين عقب الإطاحة بالإخوان المسلمين من السلطة فى يوليو 2013 على إثر ثورة شعبية طالبت برحيلهم، إلا أن واشنطن لم تتخلى عن نهجها فى دعم مصر فى مواجهة الإرهاب .

ففى مايو 2014، أصدرت لجنة الخدمات العسكرية فى الكونجرس الأمريكى تقريرا حول التطورات داخل مصر والعلاقات المصرية الأمريكية، أكدت فيه “أهمية ومحورية مصر بالنسبة للولايات المتحدة وأن القاهرة تمثل حجر زاوية رئيسا فى دعم واستقرار الأوضاع فى المنطقة برمتها، وتأكيد دعم الولايات المتحدة الكامل لمصر فى الحرب التى تخوضها ضد الإرهاب”.

وقال تقرير الكونجرس إن لجنة الخدمات العسكرية، تؤيد تماما دعم مصر فى مواجهتها ضد الإرهاب. وإضافة إلى توفير طائرات الأباتشى، لفت إلى ضرورة أن توفر الولايات المتحدة للحكومة المصرية كل المساعدات الأمنية اللازمة والتركيز بشكل خاص على الموضوعات ذات الاهتمام الأمنى المتبادل.

تقرير الكونجرس، الذى جاء فى قلب التوترات بين البلدين، ينطلق من قناعة أساسية لصناع القرار داخل الولايات المتحدة بخطر الإرهاب الذى تواجهه مصر وتبذل الحكومة كل ما لديها من جهد فى مكافحته، كما ينطلق من إيمانها الكامل بثقل تلك الدولة التى تقع فى قلب الشرق الأوسط وتشكل ركيزة الاستقرار فى المنطقة.

وفى ديسمبر من العام نفسه سلمت واشنطن للقاهرة  10 طائرات أباتشى لمحاربة الإرهاب فى سيناء، وبعد هذه المساعدات العسكرية بأشهر قليلة، أرسلت الإدارة الأمريكية لمصر 8 طائرات إف-16، فى يوليو 2015. وفى يونيو الماضى، دعمت الولايات المتحدة مصر بـ762 مدرعة مضادة للألغام والعبوات الناسفة، كدفعة أولى. وفى الخامس من أغسطس 2015، أعلنت السفارة الأمريكية فى القاهرة عن تسليم مصر 5 أبراج لدبابات من طراز “إبرامز إم1 إيه1″، والتى يتم إنتاجها بتعاون مصرى أمريكى مشترك.  ووصفت السفارة وقتها تسليم هذه الأبراج بأنه “فى إطار الدعم الأمنى الأمريكى المستمر لمصر”.

الصفقة جاءت إنعكاسا لما تم الإعلان عنه خلال جلسة الحوار الاستراتيجى المصرى الأمريكى والتى استضافتها القاهرة بعد توقف دام لمدة 10 أعوام تقريبا، من اتفاق على مضاعفة جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون العسكرى والأمنى بين البلدين.

الرئيس الأمريكى الجديد، دونالد ترامب، يبدو أيضا أنه يعول على مصر كثيرا فى مواجهة ذلك التحدى الكبير الذى يواجه المنطقة ويمتد ليهدد الولايات المتحدة نفسها، فمنذ أن كان مرشحا أعرب بشكل لا لبس فيه عن دعمه القوى للرئيس عبد الفتاح السيسي فى الحرب التى تخوضها مصر ضد الإرهاب، كما كان لافت للنظر تعيين رموز فى إداراته الجديدة داعمة لثورة “30 يونيو” ومناهضة للإخوان بعكس الإدارة الحالية لأوباما.

وقد تقدم ترامب بالشكر خلال لقاءه الرئيس السيسي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضى” لما فعله الشعب المصرى فى الدفاع عن بلدهم وجعل العالم مكان أفضل خلال السنوات القليلة الماضية.

كما أعرب عن احترامه الشديد للتاريخ المصرى والدور القيادى الذى تضطلع به مصر فى الشرق الأوسط.