التخطي إلى المحتوى

ما لا تعرفه عن تعويم الجنيه !!!

ما لا تعرفه عن تعويم الجنيه !!!

شبكة المصدر- أعلن البنك المركزي منذ ساعات عن تحرير سعر صرف الجنيه المصري معطيًا للبنوك العاملة في مصر الحق في تسعير شراء وبيع النقد اﻷجنبي، وهي الخطوة المتوقعة منذ شهور.

 

وارتفع سعر الدولار في السوق السوداء بشكل كبير خلال اﻷيام الماضية ليتجاوز حاجز 18 جنيهًا ﻷول مرة في تاريخه، قبل أن يعاود الانخفاض بشكل محدود أمس.

 

وأعلن البنك المركزي في بيانه الصادر صباح اليوم عن عدد من القرارات التي تأتي مع خطوة تحرير سعر الصرف.  واليكم شرح  لدلالات أهم هذه القرارات.

 

ما هو اﻹنتربنك؟

أعلن بيان المركزي عن إطلاق الحرية للبنوك العاملة في مصر في تسعير النقد اﻷجنبي، وذلك من خلال آلية اﻹنتربنك.

 

يشرح رامي عرابي، الاقتصادي بشركة «فاروس القابضة» أن اﻹنتربنك يعني شبكة التواصل الداخلي بين البنوك، يتم استخدامها صباح كل يوم لتحديد سعر النقد اﻷجنبي.

 

يقول عرابي إن كل بنك يراجع حجم السيولة النقدية المتوافرة له، وبناء عليه يحدد السعر الذي يرغب في إتمام عمليات الشراء والبيع به. وتتشارك هذه البنوك معًا هذه اﻷسعار في اجتماع يومي صباحي يتم عبر هذه الشبكة «اﻹنتربنك»، ليتم استبعاد السعر اﻷعلى والسعر اﻷقل، ثم حساب متوسط باقي اﻷسعار ليصبح هو سعر الصرف الذي يتم اعتماده عبر البنوك، ويتم مشاركته مع الشبكات اﻷخبارية اﻷساسية لتعلن عنه. وأضاف أن البنوك كانت تستخدم اﻹنتربنك من قبل، لكنه كان خاملًا في الفترة السابقة.

 

رفع سعري اﻹيداع واﻹقراض

قرر البنك المركزي رفع سعري عائد اﻹيداع واﻹقراض لليلة واحدة بنسبة 3% مرة واحدة ليصل إلى 14.75% للإيداع، و 15.75% للإقراض.

في المعتاد، يحدد البنك المركزي سعر الفائدة على الجنيه معطيًا الاتجاه للسوق، وتقوم البنوك بتحديد معدل الفائدة الخاص بها على معاملاتها في إطار هذا الاتجاه.

وأوضح عرابي أن الهدف من الخطوة دعم الجنيه والتحكم في نسبة التضخم الذي قد يتسبب فيه اندفاع البعض إلى عمليات شراء للبضائع عن طريق تشجيع الحائزين على الجنيه على الاحتفاظ به بسبب ارتفاع معدل الفائدة.

 

كان عرابي قد ذكر في مقابلة سابقة مع «مدى مصر» أن قرار تعويم الجنيه سيتسبب في ارتفاع كبير في نسبة التضخم على المدى القصير، مؤكدًا أن زيادة نسبة التضخم «قد تستمر لشهور قبل أن يبدأ المواطنون في تعديل إنفاقهم ليعود بعدها معدل التضخم إلى نسبته الطبيعية».

 

البنوك تعمل حتى التاسعة مساءً وفي العطلة اﻷسبوعية

يقول عرابي إن الخطوة تهدف إلى سحب السيولة من السوق السوداء، لكنه استدرك أنه لا يتخيل أن تستمر كل البنوك في فتح أبوابها أمام العملاء، مؤكدًا أن هذا قد يعتمد على البنك وحجمه وعلى فروعه المختلفة.

استمرار حدود السحب

 

قرر البنك المركزي في بيانه استمرار حدود السحب واﻹيداع للشركات التي تعمل في مجال استيراد السلع والمنتجات غير اﻷساسية فقط بواقع 50 ألف دولار خلال الشهر بالنسبة للإيداع وبواقع 30 ألف دولار يوميًا بالنسبة للسحب.

وأوضح عرابي أن استمرار حدود السحب تهدف لتقليص عملية استيراد المنتجات غير اﻷساسية للاحتفاظ بالنقد اﻷجنبي داخل النظام المصرفي الرسمي.

 

يشرح عرابي أن استراتيجية البنك المركزي تعتمد على محاولة اجتذاب المتعاملين بعيدًا عن السوق السوداء وتشجيعهم على تداوله داخل النظام المصرفي الرسمي. وأوضح أن اللحظة كانت مناسبة بعد انخفاض سعر صرف الدولار في السوق السوداء أمس.

السعر الذي سيستقر عنده الدولار

يقول عرابي إنه من الصعب توقع السعر الذي سيستقر عنده الدولار بعد عملية التعويم، مؤكدًا أن هذا سيعتمد على عدد من العوامل من بينها الطريقة التي سينفذ بها البنك المركزي العملية وحجم النقد اﻷجنبي الذي يستطيع تغطيته.

وبالنسبة لطريقة حساب السعر الذي بدأ به البنك المركزي اليوم، وهو 13 جنيه للدولار، يقول عرابي إن البنوك والمؤسسات المالية تتابع أسعار العقود الآجلة غير القابلة للتسليم على الجنيه Non-deliverable forward -NDF-، وتعتمد عليها كمؤشر للقيمة السوقية لسعر الدولار. ويضيف الاقتصادي بفاروس أن متوسط سعر هذه العقود استقر باﻷمس عند سعر 12.95 جنيه للدولار، ولهذا السبب اختار البنك المركزي البداية من 13 جنيه اليوم.

وأضاف عرابي أنه من المتوقع أن يرتفع سعر الدولار في بداية التعويم قبل أن يعاود الانخفاض، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن يتمكن البنك المركزي من دعم الخطوة في الفترة المقبلة بعد الحصول على قرض صندوق النقد الدولي المنتظر.

التعويم الحر

يخضع تحديد سعر الصرف ﻷنظمة مختلفة. وفي حالة التعويم الحر، يتحدد سعر العملة المحلية بشكل رئيسي بحسب آليات العرض والطلب، غير أنه يظل هناك هامش لتدخل الدولة عن طريق البنك المركزي بشراء وبيع العملة الأجنبية للسيطرة على تذبذب سوق سعر الصرف على المدى القصير، وتختلف درجة التدخل من دولة إلى أخرى.

وفي عدد قليل من الدول مثل نيوزيلندا والسويد وأيسلندا والولايات المتحدة الأمريكية، لا تتدخل البنوك المركزية لتحديد سعر الصرف إلا في أضيق الحدود، لكنها تتدخل. وانخفض عدد الدول المتبعة لذلك النظام بشكل عام في الفترة بين 2008 و2014 من 39.9٪ إلى 34٪ من الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي. كما انخفض عدد الدول التي تتبع تعويمًا كاملًا، وهو الذي يشهد تدخلًا محدودًا للغاية لتحديد سعر الصرف، في الفترة نفسها من 19.5٪ إلى 12.2٪.

التعويم وقرض النقد الدولي

تأتي قرارات البنك المركزي ضمن ما وصفه البيان بـ «البرنامج اﻷوسع للإصلاح المالي والهيكلي الذي أعلنته الحكومة المصرية وجاري تنفيذه بإحكام لتخفيض عجز الموازنة والدين العام». وتسعى الحكومة المصرية للحصول على قرض يبلغ 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لمواجهة اﻷزمة الاقتصادية المتفاقمة.

كانت كريستين لاجارد، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، قد أوضحت في تصريحات صحفية في الثامن من أكتوبر الماضي أن مصر بحاجة ﻹتمام بعض الخطوات قبل الحصول على القرض من بينها تحرير سعر الصرف. ومن المتوقع أن يتبع تعويم الجنيه تقليص لدعم الطاقة ورفع لأسعارها.