التخطي إلى المحتوى

سجلات أيامك بدون الغضب

سجلات أيامك بدون الغضب
حياة لا يفسدها الفضب

دوّني لحظات حياتك فربما لن يكون هناك متسع من الألم لتتذكري، خلّدي لحظات تجلت فيها إنسانيتك، وظهر فيها ضعفك، وارتفعت فيها إلى الله يداك، سجلي دون أن تنسى اسماً واحداً وقف بقدميه على قلبك فربما ستذكرينه يوماً فتبكين على أيامه بعد أن ابتليتي بغيره، ارسمي أحاسيسك الضخمة بأحجام تشبه حجمها داخلك، املئيها بمضلعات غير منتظمة وألوان متداخلة، غطي بها مساحات فراغك، وشكّلي بها تعاستك.

وفي يوم سعادتك عودي إلى تلك الأوقات العصيبة كما حفظتيها، راجعيها في سجلات أيامك لتري كيف تلبسك أحزانك نظارة مكبرة، تجعل كل شيء خارج حدود المنطق، وفوق ميزان المعتاد، لتلاحظي كم تبالغين في ردة فعلك مع أشخاص يحبونك، يحيطون بك رغم كل ما يصدر منك لأنهم يفهمون ما تمرسن به، سترينهم الجزء الملون في تلك الصور الباهتة، والبارز الوحيد في لوحاتك المسطحة.

مزقي كل تلك التراكمات بعد أن تمت مراجعتها، دراستها، والتخلص منها، لا تدعيها في درج حياتك بعد اليوم فلا حاجة لها، ما زال في الحياة أحزان ستأتيك شئتي أم أبيتي، فاتركي لها درجها فارغاً من فضلك، وثقي أنك لن تكوني في المرة القادمة بهذه القسوة مهما بلغ الألم، ولن يعميك الغضب مهما كانت الأسباب، لأن شيئاً عميقاً قد بني فيك يؤكد أن الحزن زائل، والسعد آت، ودوام الحال من المحال.

ولا تغلقي الباب يوماً في وجه أحدهم لحظة الغضب ، لا تلقي بحقائبه خارج حياتك لأنه لم يكن ساكناً مطيعاً في ذلك اليوم، اكتفي بإبعاده عن عينك حتى تهدأ نفسك ونفسه، لتفتحا بعدها حقائب الأمور، تناقشان ما فيها ليعود كل شيء إلى مكانه في خزائن مرتبة لا تعرف رائحة الفراغ ولا وحشة السفر، في لحظات الغضب ضعي كل أسلحتك جانباً حتى لا تؤذي أحدهم، حتى لا تتحولي ولو للحظات إلى عدوة لنفسك تفعلين ما ستندمين عمرك عليه.

واحملي معك دائماً شريط ابتسامات وكلمات حب مشجعة تماماً كما تحملين الحبوب المسكنة، لأنك ستحتاجينها لأجل كثيرين يمرون بك في رحلتك، لا تبخلي عليهم بها، ولا تحرمي نفسك منها، فالحب للناس جميعاً، ومن باب أولى.. لحامله.

شيماء الرشيد