التخطي إلى المحتوى

كما كنت : التعافي بعد الصدمة

كما كنت : التعافي بعد الصدمة
ضغوط ما بعد الصدمة

هل سألنا أنفسنا يوماً كيف يعود الإنسان طبيعياً بعد حدوث صدمة في حياته؟

إن الصدمة هي خبرة خارجة عن المألوف تفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب وتؤثر عليه نفسياً من خلال خلق مشاعر العجز وعدم الأمان وفقدان السيطرة، والصدمة قد تنتج من حدوث شيء (كالصدمات التي تنشأ من الحروب والتعرض للحوادث ووفاة مقربين) أو عدم حدوث شيء (وهو ما نطلق عليه الإهمال العاطفي وهو يعني عدم حصول الإنسان على احتياجاته النفسية كالحب والرعاية)

د. محمد النابلسي يقسم ردود الفعل بعد الصدمة إلى :

رد الفعل الأولى: وهو شعور الفرد بالتخدر الحسي ثم ينتقل إلى عدم استيعاب ما يحدث حوله، يتبع ذلك مرحلة من البكاء والانفعال العاطفي، ثم بعد ذلك ردود الفعل المتوسطة وفيها يبدأ الإنسان بالشعور بعدم الاطمئنان وأحياناً بالذنب وقد تنتاب الفرد حالة من الغضب ناتجة عن مشاعر العجز أمام الحدث، أما ردود الفعل طويلة الأمد فهي تعتمد على الخصائص والقدرات التي يمتلكها الفرد لكي يتكيف مع الأحداث.

وأحد آليات ما بعد الصدمة شعور الإنسان بالانفصال عن واقعه وضعف التفاعل العاطفي مع الناس والأحداث كأن الشخص يتفرج على الحياة في مسرح أو تلفزيون وليس هو جزء منها، يستمع لأحاديث الناس بتباعد كأنه في عالم آخر ويقل تركيزه مع اللحظة الحالية، إن الانفصال يعتبر آلیة دفاع غیر شعورية وظیفتھا تكیف الإنسان مع ظروف وأزمات نفسیة تواجھه بین الحین والآخر.

وعلى المدى البعيد قد لا يستطيع الإنسان تذكر الكثير من التفاصيل عن الصدمة وحدوثها وشعوره وقتها نتيجة لقيام العقل بعملية (إخفاء\مسح) بعض الذكريات المشحونة بالألم والشعور بالذنب، ھذا الحجب عن الوعي قلما يكون دائماً وترى الذكريات تعود إلى الذاكرة في لحظات لسبب أو لآخر.

بقي أن نتذكر شيئاً مهماً أن الصدمة في حياة المؤمن لها خصوصيتها، فكل لحظة ألم هي درجة نرتفعها عند الله، ومع كل بلاء عطايا لا حد لها من الثواب والمغفرة والأجر الجزيل، وما هذه الآليات التي يقوم بها العقل في سبيل حمايتنا ومساعدتنا على التكيف مع أحداث الحياة الصعبة إلا ترتيب إلهي متقن، فتبارك الله أحسن الخالقين.

شيماء الرشيد