التخطي إلى المحتوى

كيف تتحاورين مع زوجك

كيف تتحاورين مع زوجك
نقاش الزوجين

كلما اقتربت العلاقات الإنسانية أصبح نقاش أطرافها ذا أثر كبير في تنمية العلاقة أو إضعافها، فالنقاشات التي تدور في الأماكن العامة وبين زملاء العمل والجيران بكل ما تحمله من اختلافات في وجهات النظر يمكنها أن تتم بكل يسر وينسى أصحابها ما قالوه فيها بمجرد مغادرة المكان، أما النقاشات بين الزوجين فتحتاج إلى كثير من الاهتمام بتفاصيلها.

فالكثير من الجدال ونقاش المشكلات الزوجية يكون سبباً في تولد مشكلات جديدة، حيث يتحول سبب الغضب من المشكلة الأساسية إلى الطريقة التي نوقشت بها المشكلة، يحبط الزوج حين يشعر أن زوجته لا تقدر تعبه وكل ما يبذله لأجل أسرته، وتشعر الزوجة بأن زوجها لم يعد قادراً على سماعها وتفهم مشاعرها، وكل ذلك مبدؤه نقاش صغير حول مشكلة أسرية.

وفي المقابل فإن تفادي الحديث حول المشكلات بشكل كامل يؤدي إلى تراكم المشاعر السلبية المتجمعة من مواقف صغيرة لم ينفس عنها في حينها، ومع تزايد الشعور بالغضب والاستياء المكبوت تصيب الزوجين أو أحدهما حالة من خدر المشاعر، فلا يشعر بالغضب ولا يشعر بالسماح أيضاً، ولا ينفعل بشكل سلبي ولكنه يفقد القدرة على الفرح والتفاعل بشكل إيجابي أيضاً.

يقول جون غراي في كتابه النساء من الزهرة والرجال من المريخ (معظم الأزواج حين يتجادلون حول أمر فإنهم بعد خمس دقائق سيتجادلون حول الأسلوب الذي تجادلوا به)

إن أكثر ما يجعل الأحاديث الزوجية تتسم بالحساسية المفرطة هو حقيقة أن رأي أحد الطرفين في شخصية الآخر أو طريقة تعامله أو خطأ قام به قد تم التعبير عنها من أقرب شخص إليه، فهو إن وافق عليها فقد أقر باستحقاقه لكل هذه الموجة من اللوم والاستياء، لذلك يدافع وبشدة عن مبررات أفعاله حتى لا يكون عرضة للاحتقار في نظر نفسه وشريكه، بينما يمكن أن يتقبل استماع ونقاش هذه الأحكام والآراء حين تصدر من الآخرين كالزملاء والأصدقاء لأنه لا يشعر بأنه جزء منهم وهم جزء منه كما يشعر تجاه زوجه.

إن الزوج يميل في بعض الأحيان إلى الدفاع عن رأيه لأنه يعتبر النقاشات شكلاً من أشكال التحدي عليه أن يثبت نجاحه فيه، والزوجة تميل إلى نسيان المعنى العام للمحادثة والتركيز على تعبيرات وجه زوجها وعباراته ونبرته، فتستمر في لومه على طريقة حديثه مما يزيد لديه إحساس التحدي وتستمر الدائرة.

إن نسيان أحد الزوجين لأداء مهمة أسرية أو ارتكابه لما يغضب الطرف الآخر قد يكون فرصة كبيرة لتدعيم العلاقة بين الزوجين، فكلاً منهما سيشعر بقدر كبير من المودة والتقدير إذا ما قام الطرف الآخر بتقبل عذره وتجاوز الحدث سريعاً دون أن يضطر الطرف المخطئ للشعور بالخطأ والتقصير، ففي الأمر رسالة مفادها أن أحدهما يعلم أن الآخر مهتم ولابد أن ما حدث منه أمر عابر له عذره المقدر فيه، إنه تحويل للحظات الخلاف إلى لحظات عادية غير مشحونة بعبارات اللوم والدفاع عن النفس، ولا أظن أن هناك لحظات يحتاج فيها الإنسان للتقبل مثل تلك التي يكون قد أخطأ فيها حيث يشعر بأنه يحظى بحب غير مشروط، لا تنقصه الأيام بل تزيده.

شيماء الرشيد