التخطي إلى المحتوى

حياتك عبادة

حياتك عبادة
توازن الحياة

إذا أديت صلواتك الخمس في أوقاتها خاشعاً فقد أديت فرض يومك، قم بعدها لمساعدة والديك ومؤانستهما، قم للعمل وبناء قدراتك ومهاراتك في مجالك، قم لوصل أرحامك ولقاء أصدقاءك والمشي في حاجات الناس، قم للجلوس مع زوجك ومصاحبة أبنائك، فالحياة بتفاصيلها شكل من أشكال العبادة أيضاً.

لا تجعل إحساساً بالذنب يملؤك لأنك لم تصلِ سنناً بعد الصلاة إذا كنت قد قضيت ذلك الوقت في رعاية والديك أو شراء شيء يحتاجونه من الخارج، ولا تندم على أنك لم تعتكف في المسجد لأن زوجتك كانت مريضة فرعيتها وقمت باحتياجات أبنائك بدلاً عنها، واقض وردك من القرآن غداً إن كان اليوم قد انقضى وأنت مع صديقك الذي وقع في مشكلة ففعلت كل مافي وسعك لمساعدته، فبر الوالدين وأداء حق الزوجة وتربية الأبناء والمشي مع المسلم في حاجة عبادات أصيلة في ديننا، ولأننا لا نعتبرها كذلك فإننا نتضايق منها وربما قصرنا فيها ونحن نحسب أننا نحسن صنعاً.

إن من مخططات إبليس أن يشغلك ببعض الأعمال الأقل أهمية عن الأعمال المهمة حقاً، فبعد أن يحاول معك في الابتعاد عن الله والانغماس في المعاصي ويفشل، ينتقل إلى طريقة جديدة يستغل فيها حبك للخير فيجعلك تقدر بعض العبادات ولا تقدر البعض الآخر منها دون مراعاة لترتيب الدين لها من حيث الأهمية، فقد سُئل رسول الله صلة الله عليه وسلم: (أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لأول وقتها، قيل ثم أي؟ قال: بر الوالدين) فلا نقاش في أن أول ما تحرص عليه في يومك الصلاة فتنظم لأجلها نومك وبرنامج حياتك كله وتؤديها في أي مكان دخل فيه وقتها دون تأجيل، وأن والديك لهما ولاحتياجاتهما أولوية تجعلك تقدمهما حتى على نفسك، أما ما يلي ذلك من الأعمال والنوافل فخير كثير ولكنك لا تقصر لأجله في عملك مثلاً فتتأخر لوقت طويل بعد صلاة الظهر لأجل السنن والذكر وقراءة القرآن بينما يصطف الناس أمام مكتبك أو شباكك في انتظار أن تقضي أمورهم.

إن يوماً عادياً في حياتك كبنت في بيت والديك أو زوجة وأم في بيت زوجك يمكن أن يكون مليئاً بالحسنات على نحو لم تتخيليه إن احتسبت النية في ما تقومين به، ففي رمضان حين يعود الناس من أعمالهم وينامون تبدأين أنت في إعداد الإفطار لهم، وحين يتلون القرآن ويصلون التراويح تغسلين وتنظفين وتدرسين أبناءك وتؤنسين والدتك وتخدمين والدك فتنالين رضا الرحمن الذي هو غاية الجميع ومنتهى الآمال، كل ماعليك أن تنوي بعملك تفطير الصائمين وبر الوالدين وطاعة الزوج، حينها لا تخافي ولا تحزني فقد ذهبتِ اليوم بالأجر.

إن الحياة تتكون في مجموعها من عبادات تحتاج من يؤديها مخلصاً النية لله، فيرضى بها سبحانه، وتعمر الأرض، وتسير بإيماننا عجلة الإنسانية كل يوم؛ إلى الأمام.

شيماء الرشيد