التخطي إلى المحتوى

على مسؤوليتي: أنت الأفضل

على مسؤوليتي: أنت الأفضل
أنت الأفضل

عندما خلقنا الله سبحانه وتعالى واختارنا لخلافته في الأرض، زودنا بجميع المقدرات العقلية والجسدية التي تؤهلنا لهذه المهمة العظيمة، سخر لنا الكون بما فيه يعمل لمصلحتنا، ووفق قوانين معلومة بالنسبة لنا، ومع القدر الأساسي من العلوم الذي نحصل عليه من التعليم المدرسي نحن نعي يشكل جيد ما حولنا، وبإمكاننا أن نكون إضافة حقيقية في تاريخ البشرية على هذه الأرض.

إن الثقافات العالمية على اختلافها متفقة على أن الناس يملكون جميع الإمكانات والمصادر التي تمكنهم من النجاح، ولا علاقة لهذا بفرص الحياة وظروفها وما كان في الماضي وما نملك وما لا نملك، وهذه إحدى الفرضيات التي تقوم عليها التنمية البشرية، فالبشر بهذه المقدرات الهائلة التي أودعت فيهم هم الكنز الحقيقي في هذه الحياة.

لقد استطاعت قوة البشر أن تنشئ حضارات عظيمة، وتعيد بناء دول بعد حروب طاحنة، وتبتكر مشاريع اقتصادية ناجحة، وتستصلح أراض للزراعة وتوفر مساحات إضافية لها ولو على سفوح الجبال وأسطح المنازل، وعندما نؤمن بهذا فإننا سنعمل على هذا الإنسان ونعول عليه في مشاريعنا ومبادراتنا وكتاباتنا وشراكاتنا، فعندما قام محمد يونس بعمل مشروعه في بنك تسليف الفقراء، حصل على نتيجة مبهرة من التزام الأشخاص بإقامة أعمالهم التي اقترضوا لأجلها، وسداد المال الذي أخذوه في موعده، فكانوا هم السر الحقيقي وراء نجاحه، لقد استثمر محمد يونس في الإنسان العادي، وليس في ذوي الامتيازات الخاصة.

إن النظرية التي تقول أن تقدم الأمم، وإحداث التغيرات الكبيرة إنما يحدثه اثنان بالمائة فقط من الناس والبقية يتبعون التغيير، لم تعرف الإنسان وقدراته جيداً، بل ساهمت في إقصائه من سيناريوهات المشاريع الثقافية والحضارية والاقتصادية والعلمية التي لو مُلّكت له لساهمت في تطور فكره بشكل كبير، ولساهم فيها وأضاف إليها ونفذها، إن هذه الفكرة تشير إلى أن بعض الناس ولدوا بمقدرات فكرية خاصة، وهذا ليس صحيحاً بالمرة، وتكرس في الباقين الاهتمام فقط بشؤونهم الخاصة، والنظر إلى الأحداث من موقع المتفرج، واستثقال النظر في الكتب التخصصية والتثقيفية في المجالات التي لا علاقة مباشرة لهم بها، فمن السهل أن تكون آخذا للصدقة ومن الصعب أن تكون صاحب مشروع لم تشعر يوماً أنك يمكن أن تقوم به، ومن المنطقي أن تنظر لأناس حولك على أنهم مثقفون وواعون ويطبقون مشروعات رائدة دون أن تنتبه لأن هذا الشخص الذي يقف قبالتك هو إنسان، يعمل جسده بنفس الآليات المبهرة التي يعمل بها جسدك، ويملك مقدرات عقلية وهبها له الله كما وهبك.

إن الهدف الأساسي أن تدرك أن بإمكانك أن تكون شيئاً مختلفاً عن ما أنت عليه الآن، إذا وإذا فقط بدأت تفكر في ذلك جدياً، وتنتبه لما لديك من مقدرات عقلية جيدة تحتاج إلى تنميتها بالقراءة والاطلاع والمناقشة والعمل في مجال تحتاج تعلمه وترهف حواسك وتستخدم طاقتك القصوى في التعلم وهدفك بين عينيك، أن تبحث عن أشخاص يؤمنون بغيرهم ومستعدون لمشاركتك في علمهم وخططهم ويسعون لجعلك إنساناً أفضل، وتبتعد عن أولئك الذين يحرصون على بقائك مجرد مصفق على نجاحاتهم ومستهلك لمنتجاتهم وتابعاً لأفكارهم، إن العالم اليوم يضع نفسه بين يديك، بقي فقط أن تبحث عن الشيء الذي يمكن أن تضيفه للعالم، وأنت مؤمن كمال الإيمان بأنك قادر على ذلك، لأن الله قد خلقك في أحسن تقويم.