التخطي إلى المحتوى

أهدافنا ومنطقتان للألم

أهدافنا ومنطقتان للألم
أهدافنا

إن عملية وضع أهداف لحياتنا والالتزام بها أمر نتفاداه وعادة ما نقوم بتأجيله والتهرب منه، وكل منا يظن أنه وحده من يقوم بذلك لأسباب تخص شخصيته وظروفه، ولكن الحقيقة التي توصل لها ستيفن كوفي أحد رواد التنمية البشرية حول العالم من خلال تقديمه لاستشارات في عملية وضع الأهداف لمدة تجاوزت الثلاثين عاماً أن عملية وضع الأهداف و العمل على تحقيقها تخيف الناس لأنها تحتوي على منطقتين للألم.

الألم الأول ينتج من عدم تحقق أهدافنا بعد أن تعهدنا بتحقيقها أمام أنفسنا وأمام الآخرين، وفي ذلك هز لثقتنا بأنفسنا وسحب من رصيد الكرامة الشخصية، وبعد دراسة أسباب عدم تحقق الأهداف وجد أننا نضع أهدافاً تفوق قدراتنا وإمكاناتنا، وأننا نضع لتحقيق أهدافنا مدىً زمنياً أقل مما تحتاجه، وأننا نصر على التمسك بأهدافنا عند تغير الظروف ودخول أشخاص جدد إلى حياتنا وتغير أعمالنا وظهور فرص جديدة، أننا لا نقوم بمراجعة هذه الأهداف التي وضعناها كل حين لنتأكد ما إذا كانت الأهداف الصحيحة وما إذا كنا نسير على الطريق الصحيح، فالأمر يشبه أن نكتشف أننا قد أسندنا سلّمنا على الجدار الخطأ قبل درجات معدودة من الوصول، فهل سنصر على إكمال طريقنا أم نتوقف رغم طول الطريق الذي قطعناه، إن وضع الأهداف التي تناسب مقدراتنا، و المرونة في عملية تحقيقها والالتزام بها، تجعلنا نعبر المنطقة الأولى بسلام.

أما المنطقة الأخرى للألم فتوجد عندما نحقق أهدافنا ثم نجد أننا غير سعداء، أن الحياة الجديدة ليست كما كنا نظن، إن ذلك يحدث عندما نضع أهدافاً تؤثر على الجوانب الأخرى في حياتنا، أو تؤثر على أشخاص آخرين، وعندما نستميت في تحقيق أهدافنا لدرجة تتسبب في خسارة صحتنا وعلاقاتنا، فنصل إلى النجاح لنجد أنفسنا وحدنا بعد أن خسرنا من نحبهم، ونجد أننا كنا نركض معصوبي العينين ولم ننتبه لأشياء كثيرة كانت تضيع من بين أيدينا، إن لقلوبنا احتياجات علينا أن نراعيها عند وضع أهدافنا وتحقيقها، احتياجات خاصة لا علاقة لها بالمال والنجاح المهني والمناصب، إنما لها علاقة بالقرب من الله والوالدين والأزواج والأبناء والأصدقاء، لها علاقة بالراحة النفسية ويقظة الضمير والرزق الحلال، لها علاقة بأن لا نظلم الناس ولا نصعد على أكتافهم، وأن لا نتذلل لهم ولا نتملقهم، فكلما وضعنا أهدافاً تتماشى مع هذه القيم ولا تخالفها، أهداف تراعي التوازن بين جوانب حياتنا وأداء حقوق من حولنا، كلما ضمنا أن تحقق لنا أهدافنا السعادة التي كنا نرجوها.

إن الفرق الحقيقي بين الإنسان وغيره من المخلوقات عقل منّ الله علينا به لنفكر ونخطط ونختار ونحفز أنفسنا ونجتهد ونلتزم ونعدل ونكرر المحاولة وننجز، وإن كان الخوف قد منعنا أزماناً من ترتيب حياتنا ووضع أهداف لتحسينها في جوانبها المختلفة فقد حان الوقت لنستخدم هذه الهبة الربانية العظيمة ونسعد بها.