التخطي إلى المحتوى

المزاجية

المزاجية
المزاجية

إذا كنت تعرف شخصاً مطلاقاً أو لا يستقر على عمل واحد، ويعاملك يوماً باعتبار أنك أفضل شخص في الكون وفي يوم آخر يسيء التصرف معك ويراك أسوأ شخص، فربما أنت تتعامل مع صاحب الشخصية المزاجية.

بداية عليك أن تعلم أن الأمر لا يتعلق بك، فمزاجه متذبذب بين العلو والهبوط، بين الصفاء والتكدر، دون سبب محدد، وقد يستمر هذا المزاج المنخفض لساعات ثم يعود بعدها للارتفاع، وقد يستمر أياماً، وفي تلك الأثناء سيعاني الشخص من نظرة سوداوية للحياة، سرعة في الاستثارة والغضب، لا مبالاة تجاه بعض الأحداث اليومية والتفاصيل المهمة واحتياجات من حوله، فهو في تلك الأثناء منشغل بمحاولة تعديل مزاجه من خلال نشاطات معينة كمشاهدة التلفاز، أو مشروبات معينة كالشاي والقهوة، أو النوم، وربما الابتعاد عن الناس وقضاء وقت وحده، فكل ما في الأمر أنك جئت إليه في الوقت الخطاً، حتى لو كنت تحمل له خبراً ساراً أو عملاً مهماً، فردة فعله ستتراوح ما بين البرود في استقبالك والرغبة الظاهرة في إنهاء الحديث معك، وبين الشجار معك وقطع العلاقة بك، ولكنك تعلم جيداً بحكم معرفتك به أنه سيعود بعد فترة معتذراً وطالباً لرضاك بشتى الطرق، فتعود وأنت تعلم أنه من المحتمل أن تتعرض من جديد لعواصفه التي لا تلبث أن تهدأ.

إن النظام العام لحياة ذو الشخصية المزاجية وعلاقاته بالجيران والأقارب والأصدقاء تتنظم حسب حالته المزاجية، فهو يقوم بالمجاملات والزيارات العائلية في أوقات المزاج المرتفع، ولكن التحدي الأكبر يتعلق بحياته العملية والأسرية، فبعد حصوله على عمل يعجبه، سيبدأ في التأخر أو التغيب عنه في أيام المزاج المنخفض مما يدخله في مشكلة حقيقية قد تصل إلى فصله، هذا بالإضافة إلى أن محبته للعمل نفسه أو للمجال بكامله متذبذبة أيضاً، فكما بحث عن هذا العمل بمحض إرادته سيتركه ربما وهو مقتنع كامل الاقتناع بأنه لا يناسبه، ثم يعود بعد فترة ويندم على أنه لم يستمر فيه!

وفي جانب حياته الأسرية فسيكون له صفتان متعاقبتان، البر في أحيان والملل في أحيان أخرى، فمع كل ما يؤمن به من وجوب بر الوالدين والإحسان لهما، ورغم ما يتسم به من عطف عليهما وحب واهتمام ورعاية وإسعاد، فإنه سيكون في أوقات غير آبه بما يدور في أسرته، وما يمر به والداه، ففي حال كان شاباً فإنه سيتغيب عن البيت أوقاتاً طويلة لا مبرر لها سوى مزاجه السيء، فيقضيها في الشارع أو في الحي أو مع أصدقائه دون الاهتمام بما قد يحتاجه منه والداه المريضين أو إخوته الصغار، ولذلك فإن الشخصية المزاجية في الرجال أقل ظهوراً منها في النساء لأن الرجل بإمكانه عند الشعور بمزاج سيء أن يخرج تفادياً لأن لا يقع منه ما لا يحب، أما النساء فمع التواجد الدائم يبدو بشكل واضح إن كانت تعاني من هذا المزاج المتقلب.

وعندما يتزوج الشخص المزاجي يسعد ويسعد الطرف الآخر ببهجته وتفاعله وتسامحه في أوقات الرضا، أما عندما يعصف المزاج السيء فإنه سيرى في شريك حياته صفاتاً غير محببة، وسيضجر من حديثه ووجوده والحياة معه، وتعتمد استمرارية الحياة في هذه الحالة على الطرف الآخر الذي سيفهم هذه المزاجية ويتقبلها أو لا يفهمها، فعندما يتفاهم الزوجين حول هذه النقطة سيصبح تعكر المزاج أشبه بالصداع أو الحمى التي عندما تصيب الشخص فإنه يخبر من حوله بأنه يعاني منها وفي هذا الحالة سواء خلد إلى الراحة أم لا فإن الطرف الآخر سيكون مقدراً لما يمر به في هذا الوقت وسيتجنب الحديث معه في الأمور المهمة وربما يتجنب الحديث مطلقاً ويفضل تأجيل أي نقاشات لأن نتيجتها في هذا الوقت سيئة حقاً، وإذا لم يعرف الزوجان هذه النقطة ويتفاهموا حولها فإن الخلافات المستمرة ستعصف بهذه الأسرة وربما انفصل الزوجان أو رفضت الفتاة الخطيب المتقدم لها دون أسباب محددة، فالشخص المزاجي هو الخاسر الأكبر في كل جوانب حياته إذا لم يفطن لعلته، وربما اكتسب سمات اجتماعية مزعجة كالمطلاق أو العصبي أو الكسول الذي لا يحب العمل، وربما يمضي به العمر فلا يجد بالقرب منه أحد.