التخطي إلى المحتوى

كيف نصعد السلم ؟

كيف نصعد السلم ؟
كيف نصعد السلم

في العتبة الأولى لسلم التعلم لا نركـّز في أننا لا نعرف، فعندما يشاهد الصبي أصدقاءه يقودون الدراجات، يطلب منهم مباشرة أن يعيروه دراجة أحدهم ليقودها، وبعد أن يسقط مرات متكررة ويفقد التوازن يكون قد تجاوز العتبة الأولى في سلم التعلم، فالعديد من الأشخاص يدورون سنوات حول هذه العتبة دون أن يصعدوها وهي عتبة عدم الانتباه لعدم معرفة طريقة أداء شيء معين، وكيفية التصرف مع الأبناء عند ظهور سلوكيات خاطئة، وطرق حل المشكلات الزوجية، إن صعود العتبة الثانية لسلم التعلم يتطلب الوعي بعدم المعرفة مما يشكل دافعاً للسعي لاكتسابها عن طريق الاستشارة والسؤال والقراءة والتفكير.

وعندما نتعلم شيئاً جديداً فإننا نحتاج لتطبيقه الكثير من الانتباه والتركيز، فعندما نتعلم قيادة السيارة نبدأ في التركيز التام مع مواضع أرجلنا ومقدار الضغط وحركة السيارات المحيطة وعداد السرعة، وتكون عملية القيادة مرهقة بالنسبة لنا نظراً للتركيز الذي تتطلبه منا، ومثلها عملية تطبيق سلوك معين تعلمناه في التعامل مع من حولنا، وأيامنا الأولى في عملنا الجديد، إنها العتبة الثالثة في سلم التعلم التي تعني أننا نحتاج إلى التركيز لأداء ما عرفناه وتعلمناه.

ومع مرور الوقت وتكرار العمل نصل إلى العتبة الأخيرة في سلم التعلم حيث نصبح مهرة نقوم بالأعمال بسرعة وإتقان دون أن نحتاج إلى الكثير من التركيز والانتباه، فالشخص الذي يعمل في الطباعة على الكمبيوتر لسنوات نعجب من كونه يكتب بسرعة فائقة على لوحة المفاتيح، ويستطيع أن يقرأ الورقة التي ينقلها ويطبع الأحرف ويتحدث إلينا وربما يشاهد شيئاً على التلفاز أيضاً، وفي وقت قليل ينتهي من تلك الصفحات الطويلة دون أن يشعر بالتعب، وكذلك الطهاة المهرة في الفنادق والمطاعم حيث يمكنهم تطبيق وصفات الطعام بسرعة على اختلاف أنواعها وكمياتها دون أي ارتباك أو تأخير، فقد وصل الأمر معهم للمرحلة الأعلى في القدرات الإنسانية وهي مرحلة عدم التركيز في الأداء، حيث يصبح بمقدور أحدنا أن يؤدي العمل بشكل ممتاز لا يستطيع الآخرون تقليده فيه.

وتعد المواهب الطبيعية من أجل النعم لأننا نملكها دون المرور بكل هذه المراحل، فهي ما نقوم به بمهارة دون عناء سواء كان ذلك في مجال مهني أو رياضي أو اجتماعي، ويكون من المميز أداؤنا لها بهذه السهولة، حيث يتطلب أداؤها في العادة جهداً كبيراً وتركيزاً عالياً.

إن الله جل وعلا خلقنا بقدرة دائمة على التعلم والتطور واكتساب المهارات واستخدام المعرفة، فتبارك الله أحسن الخالقين.