التخطي إلى المحتوى

بين الحقيقة والخيال

بين الحقيقة والخيال
بين الحقيقة والخيال

هل تعلم أن بإمكانك تدريب نفسك على أجواء لم تعشها، وأعمال لم تجربها، ومواقف لم تمر بها بعد، ويقبل عقلك ذلك ويعتبره حقيقية!

إن العقل الباطن لا يفرق بين الحقيقة والخيال، فعندما تقوم بتجربة تخيل عميقة تغرق فيها بجميع حواسك فإنه يتم تسجيلها في ذاكرتك كحقيقة، ويتم إدراج استجابتك فيها كخيار يرشحه لك العقل في المرات القادمة، ففي كل تصرف في حياتك تتعرض لمحفز يبحث العقل عن الاستجابة المناسبة له والتي يختارها حسب التكرار الأعلى، إنك عندما عطشت صغيراً تم إعطاؤك الماء وتكرر هذا الأمر كثيراً، لذلك فبمجرد أن تشعر بالعطش سينصرف تفكيرك للماء كخيار أول لأنه الأكثر تكراراً، وبعد تنفيذ الخيار المقترح من قبل العقل يجري العقل عملية قياس للرضا، هل أدت هذه العملية لتحقيق المطلوب، فإذا كانت الإجابة نعم تم الانتهاء والخروج من العملية، وبذلك تكون قد أكملت عملية عقلية تتم مكتملة في وقت قليل جداً وبشكل غير محسوس.

أما إذا وجد عقلك أن الاستجابة التي قام بها لم تحقق لك ما تريد، وأنك لست راض عنها، فإنه سيبقي العملية مفتوحة لحين التوصل لبدائل أخرى يستطيع أن يقترحها لك في المرات الأخرى، إنه يطلب منك أن تعلمه التصرف الصحيح، وهذا هو تحديداً المكان الذي تحدث فيه عملية التغيير، فإذا كنت تظن أن صراخك في وجه الآخرين عند الغضب عادة لا فكاك منها، وأن خوفك عند الحديث أمام جمع من الناس، وشربك الدائم لمشروبات غير صحية أشياء لا يمكن تغييرها فها هو السر بين يديك، إن عقولنا تعمل بطريقة القياس والتعلم المستمر، فمجرد قبولك لتلك العادات الضارة واقتناعك بعدم إمكانية تغييرها يوقف العقل عن البحث عن البدائل، فعندما يقيس رضاك بعد العملية لا يشعر بأنك غير راض وعليه يغلق العملية على ذلك.

أما إذا آمنت بإمكانية التغيير وبدأت تشعر بالأسف بعد كل مرة تفعل فيها ما لا يرضيك فتأكد أن عقلك الآن متفتح لحلول جديدة تكتسبها من خلال التكرار الحقيقي أو المتخيل، فمن الملاحظ أن أشد الناس خوفاً من التحدث أمام الناس يكتسبون الثقة بكثرة التعرض للموقف، ولكن الطريقة الأخرى التي لا تنتبه لها في العادة أن بإمكانك القيام بتمارين ذهنية تجعل الخيار الذي تريده مقدما لدى عقلك لكثرة ما قمت به، وإن كنت لم تقم به في الحقيقة وإنما في خيالك فقط فلا تخف عقلك لن ينتبه لذلك!

إن عدداً من الناجحين في المجالات الرياضية والفنية والخطابية صرحوا في مرات عديدة بأن تمرينهم الذهني جزء كبير من نجاحهم، لأنه يجعل خيار الفوز والأداء المتمكن يتم لا شعورياً، فبدلاً من أن تقطع الليلة السابقة لامتحان أو معاينة مهمة في خيالات الارتباك والفشل والاحتمالات المرعبة، تخيل المواقف الصعبة واختر الاستجابة المناسبة وقم بها في خيالك، توقع التحديات وتغلب عليها في خيالك، فما بين أحلام اليقظة التي تمتلئ بالمثالية والأحلام والبعد عن الواقع، وخيالات الخوف والإحباط والفشل، توجد مساحة للخيالات المرشدة التي تجهزك للمواقف الصعبة والتحديات، وتضبط مسبقاً ردود فعلك الطبيعية التي لا تنتبه لها، وكنت قبل اليوم تظن أنه لا يمكن التحكم بها.