التخطي إلى المحتوى

دستورك الشخصي

دستورك الشخصي
دستورك الشخصي

هل سمعت يوماً عن شخص أنجز أموراً عظيمة بمجرد التفكير فيها! إن عقلك مزدحم بالكثير من الخطط والأفكار والأمنيات والمهام التي تريد إنجازها، ولأن الحياة الحقيقية توجد على أرض الواقع عليك أن تنقل ما يدور في ذهنك إلى الورق كخطوة أولى لتنفيذه وتحقيقه.

إن الكتابة نشاط عضلي ونفسي وعصبي يتواصل فيه العقل الواعي مع العقل الباطن، وتعد عملية كتابة رسالة الحياة من أهم ما يمكن أن تقوم به، يقول ستيفن كوفي (إن عملية كتابة رسالة الحياة الشخصية ومراجعتها تغيرك، لأنها تدفعك للتفكير في أولوياتك تفكيراً عميقاً، وتحرص على توافق سلوكياتك مع معتقداتك، وبينما تفعل ذلك ستبدأ في الشعور بأن الظروف لا تتحكم بك، فأنت تتدبر أمرك بما يحقق رسالتك).

حين تجد رسالة حياتك، وتضع القوانين الخاصة بك، وتحدد الإنجاز المرجو منك، فإنك تكون قد وجدت الطريقة التي تحقق من خلالها دورك في تعمير الأرض والإضافة إلى الحياة، و حتى تتمكن من كتابتها ينبغي عليك البدء من مركز تأثيرك، من الأشياء التي تستطيع فعلها، ومع الوقت ستزداد ثقتك في نفسك ومقدراتك، وعليه تزداد دائرة فعاليتك وما يمكنك القيام به.

وبدون وجود رسالة للحياة، ربما تظل راكضاً لتحقيق أهداف لا معنى لها، أهداف لا تتصل بروحك ورغباتك ولا تحقق لك بعد الوصول إليها ما كنت تبحث عنه وتريده، وربما اكتشفت أنك كنت تعمل ضد صالحك، وضيعت الكثير مما هو مهم لديك لأن المقياس الذي تقيس عليه لم يكن موجوداً، والمرجعية التي تحكم جميع خياراتك لم تكن قد حددتها بعد.

إن رسالة حياتك لا تخضع للمرآة الاجتماعية، وما يرغب به الآخرون وما يفضلونه، إنما تنبع من داخلك، من ما تعلم جيداً أنك تستطيع القيام به، وتسعد بالقيام به، وتملك الفرصة للقيام به، وفيها تحرص على وجود الجانب الروحاني المتصل بالله سبحانه وتعالى، وجانبك الشخصي المختص بسعادتك وصحتك وإنجازك الشخصي، ورسالتك المجتمعية أي ما تود أن تقدمه وتخدم به المجتمع.

إنك جزء من أمتك، ووطنك، وأسرتك، وعندما تحدد رسالتك في الحياة، وتستوضح طريقك، وتنظم وقتك، فإنك لا تزيد من إنجازك وفعاليتك على المستوى الشخصي فحسب، فكما قال د.سلمان العودة (تصحيح أحوال الأمة يحتاج إلى وقت، ولكنه يبدأ من تصحيح حالك الشخصي، فلا أقل من أن تكفي الأمة همك).