التخطي إلى المحتوى

الصراحة بين العتب والراحة

الصراحة بين العتب والراحة
الصراحة بين التعب والراحة

الصراحة راحة، فبإمكانكِ أن تخرجي بها كل ما يجول في صدرك، وتفضفضي ما يحتبس داخلك، تضعين مشكلاتك مع الآخرين على الطاولة ليتم التفاهم حولها والوصول إلى حلول بشأنها، توقفين التمادي عند حده، وتبتعدين عن التعقيد، فبالصراحة تصبح الحياة أسهل وأسرع.

وعلى الجانب الآخر يتلقى الآخرون من حولكِ كلماتك الواضحة فيما يتعلق بهم، وآرائكِ الصريحة في أفعالهم، وغضبكِ الناجم عن أخطائهم، يخاف أطفالك من الخطأ أمامك، ويجرح منك زوجك في اليوم مرات عديدة، ويحاول زملاؤك ترتيب نقلك لأي قسم آخر، وتسرع جارتك في خطوها عند رؤيتكِ فتكفيها عبارة السلام في التعامل معكِ، ويرجوكِ أصدقاؤكِ أن تحتفظي برأيكِ لنفسك فيما يتعلق بترتيبات أحداهن لزواجها، تتحولين إلى شخص يحافظ الجميع على مساحة بينه وبينهم لتفادي صراحتك التي لا تعرف المجاملة.

إن الصراحة أحد الخيارات في التعامل مع الآخرين، تخضع لظروف الموقف، وحال الطرف الآخر ونوع علاقتك به، فبالرغم من كونها مهارة لازمة لابد من امتلاكها، تتحول في بعض الأحيان إلى نوع من القسوة، ومظهر من مظاهر فقدان اللباقة في التعامل، وصفة منفرة إذا زادت عن الحد، إنها ككل الصفات المتعلقة بالتعامل مع الآخرين تضبط بالتوازن، وتدار بالحكمة التي تعني استخدام الشيء بالقدر المناسب في الوقت المناسب مع الشخص المناسب.

إن الصراحة تختلف عن الحسم، فالحسم هو أحد الطرق الفعالة لإدارة الحياة، ترتبين بها أمورك وتنظمين بها علاقاتك وتديرين بها وقتك، والواقع يشهد بوجود العديد من النماذج لشخصيات مرتبة حاسمة ولكنها تراعي قدراً من اللباقة والكياسة في إيصال ما تود إخباركِ به أو إلزامكِ بفعله، وربما وجدتِ شخصاً صريحاً إلى حد بعيد ولكنه لا يستفيد شيئاً من صراحته سوى اكتساب مظهر يوحي بالحسم والصرامة في حين يعجز حتى عن ترتيب أموره مع نفسه فضلاً عن ترتيب أموره مع الآخرين.

إن اكتساب المهارات الاجتماعية مطلب أساسي إذا كنتِ تريدين حياة أسرية مستقرة، وحياة عملية متقدمة، وإذا كنتِ ترين عملية التغيير صعبة، فإننا نتغير في العام الواحد عدداً من المرات تبعاً لظروف حياتنا، ولكننا لا نلحظ تلك التغييرات التي نضع لها مبررات وتفسيرات عديدة دون أن ننتبه لكونها دليل واقعي على أن الإنسان يتغير، ما ينقصه هو إدارة هذا التغيير وتوجيهه باتجاه مصالحه ومصالح من حوله، والعديد من المرشدين النفسيين يستطيعون تقديم برامج متخصصة تقوم على تعديل الفكر والسلوك يتم تصميمها حسب ما تقتضي حالتكِ، فإذا كنتِ صريحة لدرجة تزعج من حولكِ فابحثي عن مختص لمساعدتكِ على ترشيد صراحتكِ، تضعينها في نصابها، فتحولينها من عيب إلى ميزة، ومن تعب إلى راحة.