التخطي إلى المحتوى

إنه يتعلم منكم

إنه يتعلم منكم
التربية

إن التربية تحمل داخلها فرصة عظيمة لتقويم سلوك الطفل، وتنمية عواطفه، وبناء علاقة قوية معه تجعله يلجأ إلى والديه في مواقف حياته المختلفة، هذا في حال تم تفهمه، فبعض الوالدين يبعدون الطفل أكثر مما يقربونه، وقد أورد كتاب الذكاء العاطفي أساليب استجابة الوالدين لمشاعر طفلهم.

منها أسلوب تجاهل المشاعر تماماً، فهؤلاء الآباء ينظرون إلى قلق الطفل العاطفي على أنه تافه وممل، يجب أن ينتظروا حتى ينتهي من تلقاء نفسه، هؤلاء الآباء يفشلون في استغلال لحظات الطفل العاطفية كفرصة يتقربون فيها من الطفل أكثر، أو لكي يساعدوه على تعلم الكفاءة العاطفية.

وأسلوب دعه وشأنه، والذي يلاحظ فيه الآباء مشاعر الطفل، ولكنهم يعتبرون أي عاصفة انفعالية للطفل مهما كانت شيئاً لطيفاً حتى لو كانت مزعجة، هؤلاء من النادر أن يظهروا لطفلهم استجابات عاطفية مختلفة، ويتبعون معه أسلوب المساومة ويقدمون له المغريات كرشوة ليساعدوه على التخلص من حزنه وغضبه.

وأسلوب احتقار مشاعر الطفل وعدم احترامها، فمثل هؤلاء الآباء يوصفون بالرافضين رفضاً مطلقاً في انتقاداتهم وعقابهم، قد يمنعون الطفل مثلاً من إظهار غضبه على الإطلاق ويعاقبونه إذا ظهرت منه أقل علامة تأثر، هؤلاء الأبناء من النوع الذي يصرخ في وجه الطفل حين يغضب إذا حاول أن يوضح موقفه فيصرخون في وجهه قائلين (اسكت تماماً لا ترد علي).

وأخيراً هناك آباء ينتهزون فرصة تأثر الطفل واضطرابه ليتصرفوا معه بالشكل الذي يشعره بأنهم سنده العاطفي، يفكرون في مشاعر الطفل بجدية كافية، يحاولون فهم ما يزعجه بالتحديد، يقولون مثلاً: (هل أنت متضايق من فلان لأنه جرح مشاعرك؟) ويساعدون الطفل بأساليب إيجابية تخفف من مشاعره المتوترة (لماذا لا تجد لعبة خاصة بك تلعب بها بدلاً من ضرب صاحبك إلى أن تشعر برغبة في اللعب معه مرة أخرى)

ولكي يكون الآباء سنداً فاعلاً لأطفالهم ينبغي عليهم أنفسهم أن يكونوا متمكنين من مبادئ الذكاء العاطفي، إن تأثير الأبوة على الطفولة تأثير كاسح، فقد وجد فريق البحث بجامعة واشنطن أن أطفال الآباء ذوي الخبرة العاطفية يصبحون شخصيات أفضل مشبعين بالعاطفة والحب، أطفال أقل إثارة للتوتر حول آبائهم، وكان هؤلاء الأطفال أفضل من غيرهم في معالجة عواطفهم الخاصة، وأكثر فعالية في التخفيف عن أنفسهم عندما يتوترون، ويقللون معظم الأحوال من حجم منغصاتهم، هم أيضاً بيولوجياً أكثر استرخاءً، ومستويات هرمونات التوتر عندهم أقل، وكذلك المؤثرات الفسيولوجية الأخرى الدالة على الإثارة العاطفية، ليس هذا فحسب، بل إن هناك ميزات اجتماعية أيضاً، تتمثل في أن هؤلاء الأطفال أكثر شعبية ويحبهم أقرانهم أكثر من غيرهم.

إن الدروس العاطفية في مرحلة الطفولة يمكن أن يكون لها تأثير عميق في الطبع، هذا لأن مرونة المخ العظيمة في الطفولة تعني أن الخبرات التي يكتسبها خلال هذه السنوات يمكن أن تؤثر تأثيراً دائماً مستقراً على مدى سنوات الحياة.