التخطي إلى المحتوى

فرمت عقلك

فرمت عقلك
فرمت عقلك

أنت هكذا نتيجة لما ورثته عن والديك وأجدادك من صفات، ونتيجة للبيئة المحيطة بك بكل عاداتها وتقاليدها ونمط حياتها، ونتيجة ما مررت به من أحداث في مراحل حياتك المختلفة.

إن ما عشته خلال طفولتك من تجارب مؤلمة سيظل حملاً تسير به ما لم تداويه، والممرات العاطفية الضيقة التي مررت بها ستحتاج منك إلى سنوات من التشافي حتى تستطيع امتلاك الشجاعة للسير في دروب العاطفة من جديد، وما فعلته بآخرين سيظل يؤرقك ويشعرك بالذنب مالم تتدبر أمره، و ما تركه الفقر من آثار على عنقك سيجعلك شخصاً ضعيفاً أمام المال تحرص على امتلاكه وتخاف أن تصرفه.

إن النتائج المتأخرة لكل هذه الأمور تجعلنا نجهل تأثيرها ونظن أنها طريقتنا في التعامل التي لم ولن تتغير، ولكن عودة بأذهاننا إلى الوراء في لحظة صفاء ترينا كيف تغيرنا على مر السنين، وكيف غابت صفاتنا الجميلة لتحل محلها صفات تميل إلى السرعة والمنفعة أكثر، وكيف فقدنا عمق المشاعر الحقيقية وتحولنا إلى مجرد ممثلين لما تحتاجه مواقف الحياة من مشاعر، وكيف أصبح الحصول على المال أسرنا الذي لا فكاك لنا منه.

إن مواقف حياتنا التي نظن أننا تجاوزناها بسلام تجذب شبيهاتها لتكبر باستمرار ككرة الثلج مشكلة عقداً نفسية غائرة، تبدوا مظاهرها دون أن تعلن عن نفسها، وعواطفنا القوية تجاه أشخاص كانوا لنا الحياة تموت بفعل الصدمات المتتالية منهم والتي نتقبلها بصمت، نتجرعها في محاولة الحفاظ عليهم دون أن نعلم أننا بصمتنا نبدل كل المشاعر الجميلة بأضدادها، وأنه سيأتي اليوم الذي ننظر فيه إلى وجوههم فلا نكاد نطيقها.

ولعل مظاهر كثيرة في حياتنا ترينا حجم المعاناة النفسية التي نمر بها، والجراح التي نحتاج مداواتها، والضغوطات الحياتية التي لا نعرف ماذا نفعل بها، ابتداءً من اللجوء للمساعدة النفسية، مروراً بدورات المهارات الحياتية وعلوم التنمية البشرية، وليس انتهاءً بقراءة الكتب التي تحمل عناوين تبشرنا بأن لمشاكلنا حل، ولمعاناتنا نهاية، وأن هناك من يحمل على عاتقه مسئولية مساعدتنا على البحث عن ذلك الطفل البريء داخلنا الذي تاهت مراكبه وسط أمواج الحياة.