التخطي إلى المحتوى

السحر الحلال

السحر الحلال
السحر الحلال

بعض الزوجات والأمهات تتعلق بهم الأفئدة، ويجتمع حولهم أفراد الأسرة، يبوحون إليهم بهمومهم، ويستشيرونهم في مشكلاتهم، كأن لديهم نوعاً من السحر، لكنه سحر حلال.

وإذا أردتِ أن تمتلكي تلك القدرات فعليكِ بالاستماع إلى من يتحدث إليك عن مشكلته بانتباه دون حوار داخلي بينك وبين نفسك، أكدي للشخص الآخر من خلال كلامك وإيحاءاتك أنكما في جانب واحد في مواجهة الأحداث والآلام والمشكلات حتى لو كانت مشكلة تواصل بينكما فذلك يجعل حلها وشيكاً،   وقومي بمجاراة الشخص الآخر في سلوكه وعباراته وحركته، لو كان واقفاً قفي مثله، ولو كان جالساً فلا تبقي واقفة ففي الأمر إيحاء بأنك تتعالين عليه أو أنك تتعجلين أن ينهي كلامه، تحدثي بحماس حين ينفعل واهدأي حين حزنه وهدوئه فهذه التصرفات البسيطة كفيلة بتقوية علاقة بينكما عبر اللاوعي.

وعندما يأتي دورك في الكلام استخدمي معه طريقة التدقيق التي تساعده في تحديد المشكلة، فحين تريدين مناقشة شكوى شخص من أن الناس تستغل طيبته اسأليه إن كان كل الناس كذلك؟ لتسوقيه للانتباه إلى أن أسرته مستثناة من الأمر وكذلك أصدقاؤه، وإن المشكلة إنما تتعلق فقط ببعض زملاء عمله ولكن غضبه جعله يرى المشكلة معممة، وأسئلتك ساعدته على العودة بها إلى نطاق محدد يمكن التعامل معه، ولو استمررت في مثل هذا النوع من الأسئلة مثل متى؟ وكيف؟ ربما اكتشفتِ أن الامر لا يزيد على أنه حين يزداد العمل في أيام معينة من الأسبوع ينسحب أولئك الزملاء تاركين أعمالهم فيضطر إلى أدائها، وربما لو لم يتبرع بذلك لما عاتبه أحد، فحتى فهمه لحقيقة الموقف ربما يتغير ويكتشف أنه من كان يقوم بأمور لا يرغب القيام بها لأجل الحصول على قبول الآخرين أو التقرب لرئيسه في العمل.

ومن المهم أن تقومي بعملية عزل لمشاكل الشخص الأخرى ومشاعره المتعلقة بأمور أخرى فسؤال مثل: هل يضايقك شيء آخر في عملك غير أدائك لأعمال زملائك بدلاً عنهم؟ لو كانت الإجابة عليه نعم يمكنكِ الاستمرار، فقد وضحتِ له أن الحديث لن يتشعب لكل المشكلات والمشاعر بل لمشكلة واحدة ليكون بالإمكان حلها، وتزداد أهمية هذا الأمر عند الحديث مع المرأة، فطبيعة تفكيرها تجعلها تشعر بكل مشكلات حياتها عند اضطرابها وحزنها، فمن الضروري حصر حديثها حول مشكلة واحدة محددة، وبعد الاتفاق على المشكلة الواحدة تحتاجين الحصول على موافقة الطرف الآخر لحديثكِ ورأيكِ وذلك باستخدام تعميمات عامة تعلمين أن كل الناس توافق عليها، مثل: الناس يحتاجون إلى الشعور بقيمتهم، أو العمل يقوم على توزيع المهام وقيام كل شخص بما عليه، ومثل ذلك من العبارات العامة التي يتفق الناس عليها.

وخلال مناقشة المشكلة يمكنكِ استعمال أسلوب التعميمات كلما شعرت أن التفصيل قد سبب نوعاً من الاختلاف بينك وبين الشخص، وبذلك تقودينه إلى موافقتك والسير معك باتجاه النتائج الإيجابية والحلول المناسبة له والوصول لحالة التفاهم والانسجام بينكِ وبينه، لقد ابتكر هذا الأسلوب لحل المشكلات الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله وسماه استراتيجية التواصل المطلق