التخطي إلى المحتوى

العلاج المعرفي السلوكي : تعالج بنفسك

العلاج المعرفي السلوكي : تعالج بنفسك
العلاج المعرفي السلوكي

من أشكال العلاج النفسي الحديث ما يسمى بالعلاج المعرفي السلوكي والذي يقوم على فكرة أن يتم تعليم الشخص كيف يراقب أفكاره ومشاعره ويديرها أي كيف يعالج نفسه بنفسه خلال رحلة الحياة، فعندما يحبط المرء انفعالياً فغالباُ ما يكون لديه أفكار مصاحبة وقد تبدوا في هذا الوقت مقبولة وصادقة لكن بعد فحصها عن قرب يكتشف أنها غير واقعية وغير مساعدة، و بتغيير التفكير يمكن علاج أشكال مختلفة من الاضطراب النفسي.

العلاج المعرفي السلوكي يصحح أخطاء التفكير:

فمن أخطاء التفكير الشائعة تفكير الكل أو لا  شيء وهو أن الشخص إذا لم يكن هو أو من حوله مثاليين أو أن الأشياء لم تحدث بشكل مثالي فإنه لا يعتبرها أبداً، ويستاء نتيجة لذلك ويحبط الآخرين. ومنها الشخصنة واللوم حيث يلوم الشخص نفسه على كل ما يحدث من أخطاء ويربطها بعجزه وعدم كفاءته الشخصية وقد يحدث العكس أيضاً وهو أن يلقي الفرد باللوم على الآخرين نتيجة ما يعانيه من مشاكل أو ظروف ولا يعتقد أنه جزء من المشكلة.

أما في الاستنتاج الانفعالي فيرسم الفرد نهاية حدث ما بناية على احساسه الداخلي متجاهلاً أي دلائل على إمكانية حدوث العكس مثل الشاب الذي ينتظر الرد على خطبته لفتاة فيشعر بالحزن والرفض ويقول لنفسه (إنهم لا يريدونني) ولا يستطيع أن يفترض أنهم ربما يحتاجون الوقت للسؤال عنه.

ويعطي الفرد في التنقية العقلية اهتماماً وانتباهاً خاصاً لأحد التفاصيل السلبية وينشغل بها بشكل لا نهائي متجاهلاً الصورة بشكل كلي، وعندما يمر بخبرة حياتية سيئة فهو يميل إلى التضخيم والمبالغة ويعتقد أنها سوف تحدث له دائماً فهو يقوم بعمل تعميم شامل على كل المواقف من خلال موقف واحد.

يمكن أن يتوقع الفرد أن أحداث المستقبل سوف تأتي بالسوء كأن يتوقع الإصابة بالأمراض أو فقدان عمله، كما يمكن أن يظن أنه يعرف كيف يفكر الآخرون ولا يعطي اعتباراً لوجود أي احتمالات أخرى، ويفسر تصرفاتهم وأقوالهم بتفسيرات مزعجة بالنسبة له.

ويتضح لنا من خلال استعراض بعض أخطاء التفكير السابقة أن الكثير من المواقف التي مررت بها في حياتك كان لطريقة تفكيرك دور مهم في تقبلك لها وتعاملك معها، وأن بإمكانك إحداث تغيير حقيقي في حياتك من خلال مراقبة طريقة تفكيرك وسلوكك ومشكلاتك المتكررة وتحديد دورك منها، مع التأكيد على أن أشكال العلاج النفسي المتنوعة نعمة حقيقية فلا تتردد في زيارة طبيب أو مرشد نفسي عندما تشعر بالحاجة لذلك لأنك بعد تلقي المساعدة لن تحل مشكلتك الحالية فقط بل ستكتسب القدرة على مساعدة نفسك بنفسك وهذا (عز الطلب)