التخطي إلى المحتوى

أماكن في القلب

أماكن في القلب
أماكن في القلب

السعادة الصافية, والاكتفاء من الحاجات الشعورية، والانفتاح والصدق في التعامل، والحرية في اتخاذ القرار، وتقبل الخطأ، ومتابعة الأحلام التي تتحقق أو لا تتحقق، إنما توجد حين تكون مع شخص لا سلطة له عليك ولا سلطة لك عليه، لا طبقات دينية ولا اجتماعية، ولا اضطرار ولا مجاملة.

حين تجلس مع صديق لك فلا يهم إن كنت جميلاً أو قبيحاً، لا يهم أن وجد بيتك مرتباً أو تملؤه الفوضى، لا يزيد علاقتكما ولا ينقصها أن تكون ناجحاً في حياتك العملية أو تعاني فيها من صعوبات، ومهما كانت المشاعر بداخلك فأنت تستطيع أن تقولها له بارتياح حتى لو لم تكن هذه المشاعر منطقية فهو أيضاً يخرج كل ما في صدره دون حرج، تعترف أمامه بضعفك وخيباتك وحبك الذي تكتمه داخلك لتلك التي لا تراك شيئاً، تضحك أمامه بأعلى صوتك، وربما بكيت.

أما أخوك فهو الذي يعلم عن حياتك كل شيء ربما حتى قبل أن تعي الحياة، هو الذي تتحدث وإياه بكل ارتياح منذ أن كنت صغيراً عن احتياجاتك التي تخفيها لأنه لا يوجد ما يكفي لشرائها، ومصيبتك التي فعلتها في المدرسة وعاقبك الأستاذ عليها، وعن الولد الذي يضايقك في ناصية الحي، وإلى أن تكبر تظل تسر له بخبر المعاينة التي لم تجتزها، وبأن جارك الذي يصر والداك على أن تحدثه بشأن عملك أحرجك ولم يقبل أن يساعدك، تقتسم معه الأحلام عن ما تنوون تحقيقه لوالديكما من سعادة وكفاية.

ومن فقد عمق علاقته بأصدقائه وإخوانه ربما حاول تعويض ذلك مع والديه أو أبنائه دون أن ينتبه للاختلاف في طبيعة العلاقة، فعندما تجعل حديثك مع والديك مسرحاً تراجيدياً تعرض لهم فيه يومياً ما تلاقيه من هموم وخيبات فإنك تنسى أن الوالدين يبكيان ألمك ولو لم ترهما، ويثقل عليهما همّك مثلك وربما أكثر، حتى ولدك الذي كبر أرجوك لا تحمله همّ الكرة الأرضية على رأسه، لا تفضفض له عن همومك فيبتسم لك ويبكي قلبه، لا تستخدمه ممحاة لأحزانك لأن ما يتساقط من الممحاة بعد استخدامها يضعفها، أتريد أن تهلكه همّـاً ؟

احرص على أن تنظم علاقتك مع مَن حولك وتضعهم في أماكنهم المخصصة لهم في قلبك، ففي القلب أماكن لا يملؤها إلا أصحابها.