التخطي إلى المحتوى

تراجع

تراجع
تراجع

بالرغم من وضوح و منطقية الفكرة التي تقول (إذا وجدت أنك قد أوقعت نفسك في حفرة فتوقف عن مواصلة الحفر!) إلا أن الاعتقاد بعدم إمكانية التغيير والإيقاع المتسارع للحياة اليومية يؤديان إلى أن  تواصل الحياة وفي داخلك مشاعر عميقة من الإحساس بالذنب والخجل من نفسك دون تحرك حقيقي نحو التصحيح.

راجع حياتك منذ أول يوم كـُلّفت فيه، لن تكون قادراً على تذكر الكثير من التفاصيل ولكنك ستستطيع تذكر الأحداث البارزة، ومهما بلغت أفعالك من السوء فما زلت حياً، ما زلت تملك الوقت لتعديل صحيفة أعمالك قبل أن تقابل العزيز الجبار، فقد أخبر تبارك وتعالى في كتابه الكريم: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أتبع السيئة الحسنة تمحها) ومادام أن النَفَس مازال يصعد وينزل بداخلك فهذه فرصتك.

إذا أخطأت في حق شخص فاعتذر له، وإن كان في الاعتذار مشقة بالنسبة لك فتعامل معه في المرة القادمة باهتمام يشعره بمكانته عندك، وإن تحدثت عن شخص في غيابه بسوء فتحدث عنه بالخير وامدحه بصفات جيدة تعلمها فيه، ولو أنك في يوم من الأيام أخذت شيئاً ليس لك فرده إلى صاحبه أو رد له قيمته، أو اطلب منه أن يسامحك، وإن لم تستطع له سبيلاً فاجمع ذلك المقدار من المال وتصدق به عنه وعنك.

أما الصلاة فهي عماد الدين، وصلتك بالله سبحانه وتعالى، فإن كنت تحبه وتؤمن به وتخشاه فحافظ عليها في أوقاتها، ليس فقط في رمضان وإنما على الدوام، استخدم مفكرة وقلماً، أو تطبيقاُ على الهاتف، واطلب ممن حولك أن يقوموا بتذكيرك بالأوقات وإيقاظك معهم لصلاة الفجر، حتى لا تكون ممن يصرخ في النار طالباً من أهل الجنة أن يفيضوا عليه من الماء أو مما رزقهم الله، ولم يكن سبب هلاكك سوى أنك برغم كل الأشياء الجيدة التي فعلتها، وكل المعاصي التي تركتها: لم تك من المصلين.

تماماً مثل خاصية التراجع الموجودة في كثير من برامج الكمبيوتر أنت تملك الخيار ولديك الفرصة لإصلاح حياتك والبدء من جديد.