التخطي إلى المحتوى

العلاج الأسري

العلاج الأسري
العلاج الأسري

عندما يختلف الناس فإنهم ينقسمون إلى خمسة أقسام حسب ملاحظة فرجينيا ساتير والتي صنفت كأهم معالجة أسرية استطاعت حل العديد من الخلافات الأسرية من خلال جلساتها المسماة بجلسات العلاج الأسري.

فمن الناس من إذا دهست على قدمه فسيعتذر لك، وإذا أخطأت في حقه سيسامحك ويحرص على كسب رضاك، يحل المشكلات بتحمل المسئولية الكاملة والاعتذار عما حدث حتى لو لم يكن المخطئ، وتتسم معاملاته بمحاولة كسب رضا الآخرين ومجاملتهم وتجنب الخلاف معهم وتسميه ساتير بـ(المسترضي).

أما النمط الثاني من سلوك الناس في المشكلات فيظهر على شكل برود وضبط للنفس من القيام بأي تصرف أو التصريح بأي قول، فرغم حدوث مشكلة كبيرة تتعالى فيها الأصوات وتتضارب الآراء ويختلف الناس يقوم من تسميه ساتير بـ(الكمبيوتر) بالحفاظ على المظهر الهادئ تماماً كأن شيئاً لم يحدث، ولن تفلح أي محاولات لإدخاله في الموضوع أو طلب رأيه أو تحديد موقفه وقد يقدم آراء عقلانية صرفة دون أن تمت للموقف كثيراً ودون إبداء أي تعاطف أو انفعال مع ما يحدث.

ومن الناس من يتحول عند حدوث المشكلات إلى مهاجم شرس يلوم الطرف الآخر على كل شيء ويحمله المسئولية الكاملة دون أن يعترف بدوره فيما حدث، يلوم الحياة والظروف والناس، ولا يعترف بأي خطأ يرتكبه، فلو دهس قدمك لتشاجر معك وطالبك بالاعتذار له! وهو النمط الثالث من أنماط ساتير وتسميه بـ(اللوام).

أما (المشتت) فهو كالماء لا تعرف من أين تمسكه، يدخلك في حديث ويخرجك في آخر دون أن يدخل في المشكلة نفسها، وعندما تخطئ في حقه أو يخطئ في حقك فسيلقي نكتة طريفة ويقلب الأمر إلى مزاح دون أن يعتذر عن ما فعل أو يطالبك بالاعتذار عما فعلت، ويعود للتعامل معك بعد مشكلة كبيرة كأن شيئاً لم يحدث، ينكر وجود المشكلات أصلا ويتجاهلها ويدور حولها دون أن يلمسها.

إن الأنماط الأربعة التي سبق ذكرها تعتبر أنماطاًُ غير مرغوبة ولا تحل مشكلة، وقد واجهت ساتير خلال عملها الطويل في العلاج الأسري العديد من النماذج للمشكلات الأسرية التي تفاقمت ولم تحل بسبب أن الناس عند حدوثها انتهجت واحداً من هذه الأنماط السلوكية فضاعت المشكلة بين هجوم اللوام وضعف المسترضي وبرود الكمبيوتر وشطارة المشتت، ولم تجد أشخاصاً استطاعوا التغلب على المشكلات الأسرية سوى من ينتهجون سلوك (المسوّي)

فالنمط المسمى بـ(المسوي) يقوم على الاعتراف بوجود المشكلة، والرغبة الكاملة في حلها، والاستماع لشكوى الآخرين لمعرفة الخطأ الذي صدر والاعتذار عنه، مع مناقشة مشاعرهم ومواقفهم والخطأ الذي وقع عليهم أيضاً وقبول الاعتذار بشأنه، وهذا النمط ليس موجوداً بالفطرة عند جميع الناس ولكنها تدرب الناس عليه ليستطيعوا حل مشكلات الحياة التي تطرأ دون الحاجة إلى وجود مساعد خارجي.

ومن ملاحظاتها أن النمط الكمبيوتري الذي يخفي مشاعره وتفاعله بالمشكلات يكثر في الرجال دون النساء، بينما يكثر في النساء سلوك المسترضي أو اللوام فكلامهما أنماط تتسم بالعاطفية، أما الأبناء فينتهجون في كثير من الأحيان سلوك المشتت في مشكلاتهم مع والديهم ومعلميهم، وطريقة ساتير في العلاج الأسري طريقة معتمدة يتم تطبيقها في العديد من برامج المساعدة والإرشاد الأسري حول العالم.