التخطي إلى المحتوى

ما هي الساعة البيولوجية؟

ما هي الساعة البيولوجية؟
الساعة البيولوجية

للإنسان إيقاعات بيولوجية يومية، وأسبوعية، وشهرية، وسنوية، والجهاز العصبي والهرموني مشتركان في التحكم في هذه الأنماط السلوكية الإيقاعية عن طريق مركزين في الدماغ هما الغدة الصنوبرية والنواة فوق التصالب البصرى التي تتألف من عشرين ألف خلية عصبية ملتصقة بعضها ببعض، تقوم على تنظيم الجداول الزمنية والتنسيق مع بقية الخلايا للوصول إلى ما يجب أن تكون عليه أنشطة الجسم على مدار اليوم، وهذا ما يسمى بالساعة البيولوجية.

هذه الجداول الزمنية التي تقوم الساعة البيولوجية بضبطها ضرورية للصحة، فهي التي تنظم وقت النوم والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم، وكثير من عمليات الجسم الحيوية تتم بانتظام كل 24 ساعة، وتتسق أنشطة الخلايا والغدد والكليتين والكبد والجهاز العصبي بعضها مع بعض، ومع إيقاع الليل والنهار في البيئة.

والساعة البيولوجية هي ساعة داخلية فطرية، لكن يعاد ضبطها بمؤثرات خارجية، فعندما أجريت دراسة على متطوعين تم عزلهم عن الحياة الخارجية لعدة أيام بشكل يجعل التعرف على الزمن الخارجي غير ممكن، وتم تزويدهم بساعات تم العبث بها لتقصير اليوم أربع ساعات، كانت النتيجة المدهشة أن العمليات الحيوية في الجسم ومستوى الهرمونات ودورة النوم واليقظة تغيرت بناء على المعلومات الخاطئة التي تم إعطاؤها للشخص، لذلك ينصح العلماء بالنوم ليلاً والاستيقاظ نهاراً وإطفاء الإضاءة عند النوم حرصاً على قدرة الساعة البيولوجية على الانتظام وتنظيم عمليات الجسم والحفاظ على الصحة على المدى البعيد، فاضطرابات النوم وحدوث الاكتئاب وبعض السرطانات تحصل نتيجة عدم تناغم حياتنا اليومية مع عقارب الساعة البيولوجية.

ولذلك فالسفر لمسافات بعيدة عبر الطائرة يتسبب في اضطراب الساعة البيولوجية لفترة، ويلازم ذلك شعور بالإرهاق والتعب وتغير المزاج والشهية، وقد أظهرت الدراسات أن الأمر يستغرق فترة قد تصل إلى أسبوعين من قبل أن تتوافق الإيقاعات بدرجة تامة للتغير الكبير في مناطق التوقيت، والطريف أن أحد النصائح التي يمكن للمسافر إتباعها لتخفيف هذه المشكلة تغيير ضبط ساعة هاتفه وجعلها على التوقيت الجديد قبل يوم على الأقل من السفر في محاولة ناجحة لخداع ساعته الداخلية.