التخطي إلى المحتوى

دكتور يعني دكتور

دكتور يعني دكتور
دكتور يعني دكتور

الشباب اليوم وهو في مرحلة الجلوس للشهادة الثانوية وما يليها من اختيار تخصص لدخول الجامعة يقع تحت ضغط كبير لأنه يبحث في اختياره لمجاله عن التوافق مع ذاته، والتوافق مع الآخرين في الأسرة والكبار بصفة عامة، والتوافق مع مقتضيات الواقع.

الواقع الذي تغير كثيراً عما كان عليه قبل سنوات، فنحن في زمن وصلت فيه البطالة لمعدلات مقلقة على الرغم من توسع وتنوع المجالات الدراسية التي تنتهي باحتراف مجالات كانت لا تحظى بالاهتمام الكافي وبعضها كان يعتبر مجرد هوايات، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: التصميم، التنمية البشرية، الفكر، الدعوة، التقديم والإعداد الإذاعي والتلفزيوني، الأدب، الزراعة، الطبخ، الإخراج، ريادة الأعمال، السياسة، السكرتارية، الفنون الجميلة، الديكور، الصحافة، المسرح، الدعاية والإعلان، التسويق، البرمجة، تقنية المعلومات، خدمة العملاء، السياحة والفندقة، المكتبات، رياض الأطفال، التربية الرياضية، التخطيط العمراني، صيانة الأجهزة، تصميم الأزياء، الترجمة، علوم البحار، الضيافة الجوية، الحضارة الإسلامية..

إن بإمكانك أن تبحث مع ابنك عن مستقبل أفضل، بدلاً من أن تختار له  تخصصاً طبياً أو هندسياً ثم تتفرج عليه وهو يعاني بطالة حقيقية أو مقنـّعة بثوب الامتياز والخدمة الوطنية والتعاون، بوسعك أن تخفف عن ابنك ضغوط الحياة بتفهمك، ونقاشك الهادئ، اسأل عن هذه الكلية التي يريد الالتحاق بها، اذهب بنفسك لزيارتها وتحدث مع أحد الأساتذة فيها واستشره، اقرأ عن التطبيقات وفرص العمل في هذا المجال، واستخر الله سبحانه وتعالي بين ما تريد وما يريد ابنك، فالأمر ليس بالهيّن، أنت تحكم في حياة شخص وعمره، حتى لو كان هذا الشخص ابنك، ذلك أدعى لأن تدرس طموحه وتناقش رأيه وتدعمه، ففرق كبير بين أن تكون الداعم والصديق لأبنك، وبين أن تكون أنت والدنيا عليه !

هدئ قلقك بتذكر أنه تتوفر للأبناء اليوم حصيلة علمية وثقافية واطلاع على التجارب الاجتماعية وقدرة على استشراف المستقبل أكبر بكثير مما توفر لآبائهم عندما كانوا في سنهم، وهذا بفضل سهولة الحصول على الكتب، وتوفر المواقع والاستشارات عبر الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي التي جعلت صداقات تنشئ بين الشاب الصغير في السن والشباب الآخرين الذين تخرجوا وواجهوا الحياة العملية، أصبح باستطاعة ابنك أن يطور موهبته ويعرف قدراته من خلال متابعة مواقع متخصصة بها في الانترنت، والبحث عن قواعد وأساسيات هذا المجال، وتأمل السير الذاتية لأشخاص تفوقوا فيه وتتبع خطواتهم، وربما شارك في مسابقات محلية أو دولية عبر الانترنت، فقد وصلت موهبته إلى درجة الإعلان عن نفسها وهذا كاف لتحديد مساره، لذلك هو قادر على اختيار تخصص مناسب له صدقني!