التخطي إلى المحتوى

أفلام العنف وتأثيرها على أطفالك

أفلام العنف وتأثيرها على أطفالك

إجتاحت العالم موجة من الرفض لأفلام العنف التي تعرض على شاشة  التليفزيون. الإعتراض جاء من الأباء والأمهات الذي وجدوا أن ضحية هذه الأفلام هم أطفالهم نتيجة لتأثير هذه الأفلام فيهم، فقد وجدوا طفلا أو طفلة في المنزل أو مجموعة في المدرسة أو الحي قد اتخذوا طابع العنف الذي قد يبدأ أولا بالزعامة والسيطرة ثم ينطلق بعد ذلك ليهدد أمن المجتمعات.

وقد بدأت بعض البلاد في إقامة عيادات لمعالجة هؤلاء الأطفال من هذه الظاهرة ولكنها لم تنجح، لأن مثل هذا السلوك لم يكن نابعا عن إجرام متأصل وإنما نابع عن تقليد لما يحس الطفل أنه يمثل البطولة في نظره.

والنتيجة كما يقولون إنه مع تقدم الزمن سيرتفع مستوى الجريمة في العالم وفي المجتمعات التي تعرض أفلام العنف بشكل أكبر.

والكارثة أن هذا السلوك لم يعد مقصورا على طبقة معينة لنتمكن من مواجهته بل أصبح يمتد إلى الطبقات لأن كل الطبقات تشاهد التليفزيون.

ولقد كونت في بريطانيا لجنة مكونة من 5 أطباء نفسانيين لإجراء بحث حول هذه المشكلة ولمناقشة ما هو المطلوب فعلا .. هل هو الحصول على ربح أكثر بواسطة أفلام العنف التي تنتج وتلاقي نجاحا في التليفزيون وغيره بما فيها من إثارة، أم تربية جيل جديد مدرب تدريبا حسنا ولديه رؤية جديدة بالنسبة إلى المجتمع على أساس أن المجتمع ليس مجموعة من الضحايا العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم ومجموعة من رجال القانون الذين يطاردونهم.

ومن خلال تحليلاتهم لسلوك الشباب وجدوا أن معظم جرائم العنف التي ترتكب في الغالب تكون في السر لا يعرفها الأب أو الأم مما يصعب علاجها منذ البداية. والذي يساعد على امتداد هذا السلوك هو أن الإبن بعد بلوغ سن معينة ينفصل عن العائلة تماما معظم الوقت … ولذلك فإن السيطرة عليه تصبح شبه مستحيلة.

ولقد أثبتت الإحصاءات التي أجريت أخيرا أن الأطفال يبدأون في تقليد أعمال العنف بعد سن العاشرة ثم تزداد النسبة بينهم بعد ذلك. وعادة في أماكن التجمعات مثل المدارس والنوادي حيث يبقى فيها الشباب معا في فترة طويلة ويبدأ ما يمكن أن نسميه بالعصابات الصغيرة … وهذه تبدأ بعد سن 12 سنة … ذلك أن الأبناء قبل هذه السن يعتمدون اعتمادا كليا في حياتهم على حماية الأب والأم .. أيضا أثبتت تحليلاتهم أن بعض الأطفال يقومون بتقليد حركات العنف هذه دون أن يعرفوا أنها شر، بل يعتقد بعضهم أنها نوع من اللعب أو التسلية ولا ينتبه إلى ما يمكن أن يقع منها من أذى إلا في وقت متأخر جدا. وبعض الاطفال الأخرين يشعرون أنها نوع من المهارة والذكاء. فقد لا يكونون محتاجين إلى المال أو قد لا تواجه حياتهم أي مشكلة تقتضي حدوث انحراف ولكنهم لا يشعرون أن ما يفعلونه هو انحراف بل يشعرون أنه تقليد للكبار.

أيضا هناك عدد من الأطفال يشعرون أن مسألة تكوين العصابة هي مسألة ضرورية للحياة والحماية. فيبدأ الأطفال في تكوين العصابات الصغيرة التي قد تفعل أشياء بسيطة يغفر لها … ولكن بعد ذلك تكبر هذه الأشياء وتكبر الصداقة بينهم على أساس حماية بعضهم البعض في حالة حدوث أي مكروه … وتكون النتيجة أنهم فعلا عصابة متعاونة تسبب القلق للمجتمع.

ومن تحليلاتهم أيضا أن بعض الأطفال يتغير سلوكهم بما يرونه في التليفزيون من أفلام العنف. ويبدأ كل واحد منهم في أن يحاول أن يكون هو الزعيم وهو المتغلب في النهاية.

تبدأ هذه الزعامة تزرع في نفسه حب الحصول على الأشياء بلا مقابل لأنه يجد أنه وعصابته يستطيعون الحصول على المال بدون جهد .. وتكون النتيجة في أول الأمر أنه يتعود على تحقيق كل رغباته .. لأنه يحصل على المال أكثر من غيره من الأطفال. وقد ثبت أيضا أن الجريمة في الطفل إذا بدأت في سن صغيرة فنادرا ما تصل إلى التوبة … لأن الطفل يفقد في هذه الحالة مدرسته وتعليمه ولا يجد أمامه إلا طريق الجريمة الذي يبدأه من البداية .. وفي هذه الحالة عندما يصل إلى سن الشباب يصبح منحرفا جدا بعد أن تدرب سنوات طويلة على مختلف المستويات.