التخطي إلى المحتوى

وصايا عصرية من المرأة الأعرابية

وصايا عصرية من المرأة الأعرابية
وصايا عصرية

يا ابنتي إنك ستدخلين إلى عالم جديد يختلف عن عالمي الذي دخلت إليه حين كنت في مثل عمرك، فلذلك لا أدري ماذا أقول؟ أأقول لك ما كان يحب ويكره والدك أم أصوغ لك وصايا عن زمان لا أفهم فيه كما تفهمين، فبعد أن تقادم العهد على مقولة (أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته) سيكون عليك أن تبحثي عن طرق بديلة توصلك إليه.

إن كنت تظنين أن الحياة اليوم أسهل فقد أخطأتِ، أنت في نهاية كل يوم تداوين قلباً يحمل هماً ولا بد، ويلتزم بأداء دين، ويحسب كثيراً لغد، ويخبئ آلاماً ليس هناك متسع من المال أو الوقت لعلاجها، وما زال الرجل صامتاً، لن يخبرك عن شيء من ذلك مهما سألتيه، ولن يساعدك ولا قليلاً في الوصول إلى ما في دواخله.

اعلمي أنك ستسمعين عنه أكثر مما تسمعين منه، فأنت اليوم في كفة وفي الكفة الأخرى الكثير من الأجهزة والتطبيقات والمواقع التي تلهيه عنك، لتشغلي حيزاً صغيراً من وقته الذي يشغله بالعمل ومتابعة الأخبار والرياضة والدورات والاجتماعيات، إنك اليوم أبعد ما يكون عنه رغم أنه أحوج ما يكون إليك، وإلا لما كان في وسط هذا الزحام كله أخذك إليه، عليك أن تعرفي كيف تقتربي منه دون أن تقطعي خلوته، وتتواجدي معه دون أن تزاحمي محبوباته، أن تلاعبيه بأحاييل النساء حتى لا تشده إلى سواك، تودد فتمنع، وغياب لم يواصل القرب ولم يقو على البعد، ثم عودة تداوي الروح، وتجمع على الفؤاد ما تبعثر منه، تقبلي أخطاءه بروح أم تحب ابنها بكل ما فيه، وتدبري غضبه بروح ابنة تحب أبيها وتبره بكل ما فيه، وعاملي لهفته بروح عاشقة أدمنت العشق وهي تمني نفسها بعودة البطل المسافر منذ زمن بعيد.

واكبي تطوره حتى لا يتخطاك الزمن في عينيه، اقرأي من الكتب وتابعي من المواقع ما ينفعك ويرفعك ويفتح ذهنك، ولا تفصلي الكهرباء عن حاسوبه المحمول قبل إغلاقه، وانتبهي لموضع شاحن هاتفه فإن تغيير موضع الشاحن مغضبة! وصادقي من النساء من تعينك على تقديره لا تلك التي تعينك عليه، ولا تجعلي المال سبباً في خلاف بينكما يوماً، فالمال متاع زائل وحبكما إن أردت حبل متين.

واعلمي أنه رغم كل شيء استجد في هذه الحياة نسخة من ذلك الإنسان الأول الذي يحمي بيته ويصون زوجته، ينتظر بلهفة كلمات الثناء منها، ونظرات ثقتها، وإيحاءات اعتمادها على ذكائه وقوته ورعايته، يظل ذلك الطفل الذي لم يكبر لأنه لا يريد، في داخله تردد لا يحسمه سواك، وخوف لا يطمئنه غيرك، وصمت يوصل إليك ما يريد دون أن يغير حالته.

في هذا الزمان يا ابنتي هو لك وليس لك روحه إلا أن تسوقيها إليك، ولك بيته ولكن ليس لك أن يبقى معك فيه إلا أن يجد شيئاً لا يجده خارجه، ويظل الحب يا ابنتي الملك الذي لا يهزم، فأغدقي عليه من الحب تأخذي..