التخطي إلى المحتوى

مرض العصر

مرض العصر
السرطان مرض العصر

السرطان مرض العصر، ينتشر في مختلف المناطق والأعمار، وبدرجات متفاوتة بين مراحل أولى وأخرى متقدمة، ولعل أكثر ما يقلق في مرض السرطان هو الصمت الذي يجعل المرض يتطور دون أن يلاحظ صاحبه، وحين يتم اكتشافه صدفة في كثير من الأحيان يكون قد وصل مرحلة متقدمة كان يمكن تفاديها بالاكتشاف المبكر، وهذا هو دور ما يسمى بكواشف السرطان.

فكواشف السرطان (Tumor Markers) هي علامات تكشف وجود المرض عن طريق قياس مواد معينة تفرزها الخلايا السرطانية أو يفرزها الجسم استجابة لوجود الخلايا السرطانية، ولكن الكثير من التحديات تواجه استخدام هذه الفحوصات.

أولها أن هذه الفحوصات ليست هي الفحوصات الروتينية العادية إنما هي فحوصات معينة توجد في معامل تخصصية، ويرتبط كل منها بأنواع محددة من السرطان، فلا يوجد فحص يمكن أن ترتبط نتيجته الإيجابية بجميع أنواع الأورام السرطانية وإلا كان ذلك عيباً فيه، وهذا يصعب عملية إجراء هذه الفحوصات دورياً بشكل مؤسسي أو فردي.

والتحدي الثاني أن الأبحاث التي حددت حساسية وتخصصية هذه الأبحاث لأنواع السرطانات المختلفة إنما تمت في دول أخرى من العالم ولم تجر أبحاث كافية لتأكيد ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على السودان أم لا، ولذلك فإن الخطوة الأولى والمهمة تتمثل في اقتراح ودعم ورعاية أبحاث التخرج من الكليات الطبية وأبحاث الماجستير والدكتوراة التي تتخصص في كواشف السرطان على عينات كبيرة العدد ومستوفية للشروط المعتمدة إحصائياً.

فأعداد أبحاث التخرج وحتى الماجستير والدكتوراة في المجالات الطبية لا يتناسب مع الفائدة منها، مما يطرح أسئلة عن الموضوعات التي يبحثها الطلاب والباحثون وإن كانت ذات أولوية أو تجد الدعم الكافي الذي يتيح اختيار موضوعات ذات تكلفة عالية ومخاطرة عالية أيضاً فيما يتعلق بالنتائج، فاختيار موضوع بحث لم يسبق أن تم اجراؤه في السودان مخاطرة لا يقدم عليها الطلاب بسهولة لأن النتائج التي ستنتج عنها لا ضمان لها، ولأن ثقافة البحث العلمي ليست موجودة لدينا بالقدر الكافي، فبحث يخرج بنتيجة سلبية أو مخالفة لما افترضه من أجراه، هو بحث صادق وقيم لا يقل أهمية عن البحوث التي توافق نتائجها المعملية والسريرية ما افترضه باحثوها.

أما التحدي الأهم فهو من أين يأتي الإنسان العادي الذي يغير مرضه أو مرض أحد أفراد عائلته جدول حياته ومواعيد عمله وكفاية دخله مالاً إضافياً يجري به فحوصات يطمئن بها على صحته ويدرس بها احتمالية إصابته بمرض السرطان!

والأمر لا يتعلق بنا وحدنا فمشكلة الكشف المبكر عن السرطان مشكلة عالمية، تعاني منها الكثير من الدول لأسباب تتفق مع أسبابنا في بعض النقاط وتختلف عنها في أخرى، ولكنها تظل مشكلة تؤرق عيون المختصين في المجالات الطبية في محاولة لمساعدة البشرية على تجاوز هذه المرحلة الحرجة في تاريخها الطبي، والتي تربع على عرشها مرض العصر دون التوصل إلى وسائل وقاية منه أو علامات مبكرة تساعد في محاربته.