التخطي إلى المحتوى

الزمن الصعب

الزمن الصعب
الزمن الصعب

العالم اليوم مليء بالمرضى النفسيين وأصحاب المشكلات السلوكية والأخلاقية وقساة القلوب، المؤسف أن يكون من هؤلاء معلمين وممرضين وموظفين بالمصحات العقلية ودور رعاية الأيتام والمسنين وحاضنات للأطفال وخادمات في البيوت، وليس أغرب من ذلك سوى أن يحدث منهم الكثير دون أن يعلم أفراد الأسرة بذلك حتى يبلغ الأمر حداً إجرامياً، أو يظهر عن طريق الصدفة المحضة!

تنقل لنا الوسائل الإعلامية يومياً قصص حوادث تم اكتشافها عن طريق مقطع فيديو صوره شخص ما ورفعه على الانترنت، فوالد طفل في الصفوف الأولية انتشرت قصة تعنيف تعرض له من مدرّسته عبر العالم لم يعلم بما حدث إلا عندما استدعته وزارة التربية والتعليم الأردنية لتستفسر منه ومن طفله عن تفاصيل ما حدث، ليكون هو آخر من يشاهد ذلك المقطع ويعلم أن شيئاً قاسياً كان يحدث مع طفله يومياً في المدرسة دون أن يلاحظ هو أو والدته أي شيء!

والأكثر إيلاماً قصة الإماراتي الذي قتله أولاد في مثل سنه، واكتشفت أسرته بعد وفاته أن أولئك الأولاد كانوا يتعرضون له يومياً وسبق أن هددوه بالقتل، ولم يعلم أحد بالضغط النفسي الهائل والاضطهاد الذي ظل يتعرض له إلا بعد أن سبق السيف العذل وحدثت النهاية المأساوية لقصته.

إن أبناءنا اليوم في أشد الحاجة إلينا، فأن تكون أسرة الطفل هي آخر من يلجأ إليها ويخبرها عن مخاوفه دليل على عدم قرب الآباء والأمهات من أبنائهم، لقد أصبحت (المعايش) اليوم بهمومها ومسافاتها المتباعدة وخروج جميع أفراد الأسرة سعياً لها تستهلك ثلاث أرباع اليوم، ونكون في ما تبقى منه مرهقين نأكل ونقوم ببعض الأمور اللازمة في المنزل وننام، ولا نعلم أن من أبنائنا من ربما سهر الليل خوفاً وقلقاً.

عندما نتحدث عن أن الأسرة قد فقدت شيئاً مهماً بخروج الأم إلى العمل فإننا نواجه بهجوم شديد، والحق أن مثل هذه المشكلات تحدث حتى في الأسر التي تتواجد فيها الأمهات طوال اليوم، فمجرد تواجد الأم ليس كافياً ليبوح لها الأبناء بكل ما يدور في حياتهم، نحتاج إلى الملاحظة الدقيقة لأي هدوء مفاجيء أو أرق أو كآبة تصيب الأبناء، كما يمكن الاستعانة بأصدقائهم للتأكد بين فترة وأخرى أن كل شيء على ما يرام، و للمرشدين النفسيين في المدارس دور مهم جداً لأن مهاراتهم في التنبؤ بمرور الطفل بمشاكل نفسية والقدرة على صناعة الإلفة معه والوصول إلى مصدر خوفه هي من صميم عملهم، ومقدراتهم فيها تفوق عاطفة الوالدين أحياناً.

إن الملاحظة والإيجابية نحتاجها أيضاً من أسر أولئك المعتدين وأصدقائهم وزملائهم ، فبعض الحالات تحتاج إلى مساعدة نفسية وبعضها يحتاج إلى محاسبة قانونية أو إبعاد عن المهنة الإنسانية التي لا تتفق مع الطبيعة الشخصية القاسية، مستفيدين من نعمة توفر الكاميرا في هاتف كل منا التي نستخدمها فقط في تصوير رقصات التخريج الغريبة! فمقطع صورته زوجة مدير لدار أيتام مصرية وهو يضرب مجموعة من الأطفال كان السبب في التحقيق في الموضوع والتأكد من أنه يسيء التعامل مع الأطفال وتم إغلاق هذه الدار. فشكراً جزيلاً لإيجابيتك.