التخطي إلى المحتوى

الانترنت عالم العجائب

الانترنت عالم العجائب
الانترنت عالم العجائب

في عام 1938م نشر كاتب الخيال العلمي “هـ.ج.ويلز” كتاباً بعنوان (عقل العالم) تخيل فيه أن التكنولوجيا في المستقبل يمكن أن تتيح تخزين المعارف البشرية كلها في وعاء واحد، يسمح لأي شخص بالاستفادة من التراث المعرفي الهائل للبشرية، وهو ما حدث بالفعل من خلال الشبكة العنكبوتية العالمية والتي سيأخذنا في جولة داخلها كتاب الدكتور محمد فتحي (الانترنت شبكة العجائب).

حيث يرى الكاتب أن الانترنت هو أسرع ما ابتدع من نظم الاتصال، وأن هناك من المتحمسين من يعتبره أعظم الابتكارات البشرية، فمن خلاله يتم تمكين الجميع من الاتصال فيما بينهم والحصول على المعلومات بطريقة بسيطة في كل مكان وفي أي وقت، مما يؤدى إلى زيادة إنتاجية العمل وإلى تحسين الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية تحسيناً هائلاً.

ففي مجال التعليم، يوفر استخدام الانترنت مميزات كثيرة يفتقر إليها التعليم التقليدي، حيث يتيح للطالب التكرار والإعادة للجزئية التي لا يفهمها لعدد غير محدود من المرات دون أن تفلت أعصاب الكمبيوتر! كما أن خطأ الطالب في الإجابة يتم التعامل معه بتقديم الكثير من الدعم والتوضيح ليصل إلى الإجابة الصحيحة دون أن يشعر بالخجل من نفسه، بالإضافة إلى أن عملية التقييم تتم بشكل الكتروني لا يتدخل فيه أي عواطف بشرية كالمجاملة أو عكسها، ويعطي الفرصة للطلبة المتميزين بسرعة الاستيعاب تخطي المناهج بسرعة والوصول إلى ما يليها دون الحاجة إلى انتظار استيعاب زملائهم، مما يمكنهم من اختصار سنوات الدراسة الأساسية.

وفي المجال الطبي فإن تجهيزات الانترنت باتت تساعد على رفع كفاءة الجراحين عن طريق المتابعة والتدريب، فكبار الجراحين يستطيعون أن يكونوا معلمين وناصحين للعشرات في نفس الوقت من خلال متابعتهم لشاشات تنقل لهم ما يجري في كثير من غرف العمليات المنتشرة في مناطق مختلفة من عالمنا، بل ويمكن لهم أن يتدخلوا من على البعد سواء بالنصح أو المساهمة في العمل من خلال شاشة وتجهيزات شبيهة بتلك التي يعمل عليها الجراح الأساسي.

كما أن الإجراءات الحكومية و الخدمية تتم من خلال الانترنت لتخفف من ضغط الصفوف المنتظرة كل يوم، فمن منزله وفي أي وقت شاء يستطيع الشخص تقديم طلب لإجراء تأشيرة أو استصدار تصريح أو حجز موعد أو الحصول على إشعار بنكي أو ضريبي، كما يمكنه أن يسدد جميع التزاماته من خلال الانترنت، ويتم حل مشكلة عدم قدرة الجميع النفاذ إلى الشبكة بنشر أجهزة للتعامل مع الحكومة الإلكترونية في الأماكن العامة كالمكتبات والمتاجر وهو ما قامت به سنغافوره التي تعتبر النموذج الأول عالمياً للحكومة الالكترونية.

ولعل الإشكال الذي يواجه كل هذه التطبيقات والاستخدامات الحكومية والتجارية والتعليمية والطبية والشخصية للانترنت هو ما عبر عنه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بأن كل من يملك كمبيوتر متصل بالانترنت يعاني في واقع الأمر من خطر الاختراق، وأن الكمبيوتر الآمن الوحيد هو ذلك الذي لا يستخدمه صاحبه!