التخطي إلى المحتوى

لغات الحب الخمس

لغات الحب الخمس
لغات الحب الخمس

لغات الحب الخمس

نحن نحب آباءنا وأبناءنا وأزواجنا وأصدقاءنا وجيراننا، لذلك كان من أسباب فرحنا بالعيد أننا نسلّم فيه بحرارة على من نعيش معهم طوال اليوم، نقبل أيديهم ونأخذهم بالأحضان وندعو لهم، أما في بقية أيام السنة، فإننا نظل نسأل أنفسنا عن حقيقة مشاعرنا تجاه بعضنا البعض، والسبب أننا لم نتعلم كيف نعبر للآخرين عن الحب بلغتهم.

كثيراً ما نجد زوجاً يشتكي من زوجته لأنها لا تهتم بالبيت والأولاد، مثل هذا الشخص لا يريد من زوجته كلاماً جميلاً، يريد منها أن تقوم باحتياجات بيته وأبنائه لأن لغة الحب عنده كما يسميها متخصصو العلاقات الأسرية (أعمال خدمية)، ومن كبار السن أيضاً من نجده يحب أحد أبنائه أو أحفاده أكثر من غيره لأنه هو الذي يقضي له حوائجه.

وفي الجانب الآخر قد نجد زوجاً يشعر بأن زوجته لا تحبه ولا تقدره رغم أنها مهتمة بالبيت والأبناء، لأن لغة الحب عنده (تكريس الوقت) أي أن يجدها متفرغة له، تشاركه مشاهدة الأخبار والمباريات، وتخرج معه لزيارة أهله وأصدقائه، بالنسبة له هذا هو الحب الحقيقي ولكنها لا تعلم ذلك فتظل محبطة من أنه لا يقدر تعبها طوال اليوم، ذلك التعب الذي ما كانت محتاجة إليه بهذا القدر لو علمت مفتاح قلبه.

والزوجة التي تطلب من زوجها هدية بأي مناسبة كانت فإن لغة الحب عندها (الهدايا) إن مثل هذا المرأة قد تعيش تعيسة لأنها لا تشعر بأن زوجها يحبها وهو يحاول جاهداُ أن يرضيها. ومثلها الابن الذي يعاني من نقص في ثقته بنفسه، ويحدث نفسه دائماً بأن أسرته لا يحبونه، فكل ما يبذله والداه لأجله لا يعني له شيئاً لأنه لم يأت بلغته في الحب التي قد تكون (العبارات التقديرية) أو (اللمسات الحانية) كاحتضانه والتربيت على كتفه.

وحتى لا نظن أن الأمر صعب ولا يمكننا التوصل لمعرفته فإن حديثاً عابراً مع أي شخص يمكن أن ينبئنا بالكثير عن طريقة التعامل معه، إن ما يقوم به من أمامنا إنما يعبر عن حاجاته، فالرجل الذي يمدح طبخ زوجته وما تبذله من جهد في تدريس الأولاد، إنما ينتظر منها مدحاً مماثلاً، وثناء يذكره دائماً بأنها تقدر ما يقوم به، والزوجة التي تجلس لمشاهدة مباريات لا تعنيها كثيراً، تتمنى منه أيضاً أن يخصص لها من وقته، وأن يكون معها في المناسبات التي يتركها تذهب إليها وحدها.

أما الطريقة الثانية التي يمكن أن نعرف من خلالها لغة الحب، النقد الذي يوجهه الأشخاص في لحظة صفاء أو غضب، إننا نتعامل مع النقد بانفعال عاطفي، فكل ما نعيه في تلك اللحظة أن ما نقوم به لم يتم تقديره، وأن كلمات قاسية وجهت إلينا. مما يمنعنا من استيعاب الرسالة التي يحملها لنا ذلك النقد.

لمسة بسيطة قادرة على تغيير نوعية الحياة التي نعيشها في بيوتنا، والقليل من الانتباه للرسائل التي تصلنا ممن يهمنا أمرهم، والحرص على تنويع وسائل الاهتمام والتعبير عن التقدير، مفتاح تكرار إحساس العيد في كثير من أيامنا.