التخطي إلى المحتوى

المصائب لا تأتي فرادى

المصائب لا تأتي فرادى
المصائب لا تأتي فرادى

إذا استيقظت في يوم متأخراً، ووجدت الكهرباء مقطوعة فلم تستطع كي ملابسك، وعملت الزحمة المرورية على مضاعفة تأخيرك، ووجدت تفتيشاً قد سبقك وجعل تأخيرك يأخذ صدى أكبر ويتطور لتنبيه وخصم من مرتبك، فهل سيأتي على ذهنك قانون تسلسل الأحداث الذي تسميه العرب (المصائب لا تأتي فرادى)!

نحن نسعى دوماً إلى إعطاء معنى للعالم المحيط بنا، وهذا ما يدفعنا إلى تأويل كل حدث من الأحداث التي نلاحظها خصوصاً إذا ما بدت لنا استثنائية، فيما يؤكد كتاب (قانون تسلسل الأحداث) الذي ألفه عالمان في الرياضيات على أنه لا يعتبر قانوناً حقيقياً، ولا يمكن بالتالي استخدامه للتفسير بالرغم من كثرة ما يرد في الأخبار والقصص والأفلام وفي مواقف حياتنا اليومية.

إن ما ساهم في إيماننا بعدد من الخرافات والأساطير عن مناطق معينة وتواريخ معينة هو طريقة العرض التي قدمت بها الحوادث، ومثال ذلك لعنة الفراعنة التي قيل أنها أحاطت بفريق بحثي كان يعمل في مصر مما أدى إلى وقوع عدد من الوفيات فيه، وعند التدقيق في هذه المعلومات أكثر فإن الخمسة وعشرين شخصاً المشاركين في فتح القبر وفحص المومياء لم يتوف منهم سوى ستة على مدار عشر سنوات وهو أمر طبيعي الحدوث، ولكن القصة المتداولة تضيف إلى الخبر عدداً كبيراً هم أقارب هؤلاء المشاركين وحتى ممرضي علاجهم في المستشفى لتصبح قصة مثيرة وترسخ في العقول، إن إشاعة اللعنة إنما صدرت عن علماء الآثار أنفسهم لإبعاد الفضوليين واللصوص! لقد أوهموا الناس بوجود كتابات محفورة عند مدخل قاعة الموتى تقول (ستصيب المنية بأجنحتها كل من أزعج الفرعون!)

وكثير من الأساطير والأخبار المثيرة للجدل تعمل على استخدام الأرقام والحقائق بشكل يضمن الغرابة والتأثير الصادم حتى لو لم تكن في الحقيقة كذلك، فبتغيير بعض الاعتبارات يمكن أن تعرض الأرقام الإحصائية فتبدوا غير مثيرة للاهتمام وبطريقة أخرى فتبدوا قوية صادمة، وهذه تعتبر إحدى المحاذير المحيطة بالأبحاث التي يبني عليها صاحبها في أي مجال كان أملاً قوياً ثم تخالف النتائج افتراضاته لدرجة تكاد تجعل بحثه بلا معنى، فيدخل عامل التحيز الشخصي ليقرأ الإحصاءات بشكل أقرب للتعادل وربما وصلت للدرجة المقبولة إحصائياً ودعمت فرضيته، وهذا ما يميز الأبحاث التي يتم إجراؤها عن طريق فريق بحث على الأبحاث الفردية، فنسبة التحيز الشخصي فيها أقل خصوصاً إذا كان الباحثون يعملون في مراكز بحثية أو جامعات.

فلا تصدق الأبراج لأن أحد توقعاتهم فيما يتعلق بأحداث حياتك قد صدق، ولا تبالغ في القلق عندما تقابل شخصاً غريباً في أماكن مختلفة وتعتقد أن وراء الأمر شيئاً، ولا تدع مزاجك المتعكر يوماً يوهمك بأنه يوم كما يقولون (باين من أوله)!