التخطي إلى المحتوى

الفجوة الرقمية

الفجوة الرقمية

شاع استخدام مصطلح الفجوة الرقمية في خطاب التنمية المعلوماتية ، و يقصد به تلك الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة و الدول النامية في النفاذ إلى مصادر المعلومات و المعرفة و القدرة على إستغلالها .

ويعد مصطلح الفجوة الرقمية أخر ما تفتق عنه ذهن خبراء التنمية ، ليحل كبديل عن ثنائيات كانت تقسم العالم إلى قسمين من قبيل الغنى و الفقر ، التقدم و التخلف ، الشمال و الجنوب ، المركز و الأطراف ، وليدل على تلك الفجوة و الهوة الشاسعة التي تفصل بين من يملك المعرفة و أدوات استغلالها ، وبين من لا يملكها و تعوزه أدواتها.

لقدج بات في حكم اليقين أن التكنولوجيا كلما ارتقت زادت قدرتها على الغربلة الإقتصادية و الإجتماعية، و تفاقمت حدة مشاكلها، وتعقدت البدائل أمام متخدي القرار و المخططين و المنفذين على حد سواء، و هكذا أصبحت الفجوة الرقمية شاغل الجميع، وتحظى حاليا باهتمام كبير : سياسي و إقتصادي و تكنولوجي و إعلامي. وقد إحتلت موقعا بارزا في القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي عقدت في دجنبر 2003 في جنيف، وقد سبقها إلى ذلك العديد من المؤتمرات و المبادرات الدولية و الإقليمية. و للتعرف أكثر على حجم هذه الفجوة الرقمية، نقدم لهواة الإحصائيات بعض اللقطات من ” فانتازيا الأرقام ” :

  • يفوق عدد الكمبيوترات في الولايات المتحدة إجمالي عددها في بقية العالم.
  • يبلغ عدد من لديه كمبيوتر في الدول المتقدمة 315 لكل ألف، في حين تبلغ هذه النسبة في إفريقيا جنوب الصحراء 0.75 أي أقل من واحد لكل ألف.
  • يفوق عدد الهواتف في مدينة طوكيو إجمالي عددها في قارة إفريقيا بأسرها (14 مليون خط فقط ).
  • كلفة شراء كمبيوتر في بنغلاديش توازي راتب ثماني سنوات لشخص متوسط الدخل، في حين توازي هذه الكلفة في الولايات المتحدة راتب شهر واحد.
  • يبلغ نصيب دول منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية OECD مجموعة أغنى ثلاثين دولة في العالم، من إجمالي مستخدمي شبكة الأنترنيت 79 في المائة، في حين لا يزيد نصيب إفريقيا كلها عن واحد في المائة.

و هكذا و بدلا من أن يأمل الفقراء في اللحاق بالأغنياء، إرتضوا بمجرد الالتحاق، بل بما دونه، وهو أمل أخذ هو الأخر في التضاؤل حتى أوشك أن يصل – إذا لم يتم تدارك هذا الوضع المتفاقم – إلى حد الإستبعاد الكامل من حلبة السباق، ومع تضاؤله يتقلص حلم الفقراء من سحر الحديث البراق عن التبادل الحر للتكنولوجيا، في ظل رفض الدول المتقدمة القاطع لأي خطوات عملية للمساهمة الفعلية في تمويل مشاريع التنمية المعلوماتية للدول النامية.