التخطي إلى المحتوى

تجارة المرض

تجارة المرض
تجارة المرض

لم يعد المرض مجرد حدث عابر في حياتك أو حياة شخص يهمك، فما أن تدخل هذه الدوامة حتى تجرفك رغم محاولاتك الخروج منها بأقل الخسائر.

ففي العالم أجمع تحول مجال الصحة والمرض إلى تجارة رابحة تتنافس فيها قوىً تجارية، وتطبق فيها نظريات تسويقية، وربما أتبع فيها استراتيجيات المنافسة والاحتكار دون اعتبار البعد الإنساني للأمر.

فالإحصائيات تقول أن السوق الدوائية العالمية قد شهدت نمواً بنسبة 6%، وبلغت المبيعات الدوائية حول العالم 99 مليار دولار وفقاً لسعر بيع المصنع، مع ملاحظة أن ملايين من البشر لا يملكون تكلفة الأدوية فلم يتم حسابهم في هذه الإحصائيات لأنهم لا يعتبرون حتى حصة من السوق!

إن انقطاع دواء معين من الصيدليات في حين تتوقف عليه حياة حالات صحية لا يتم معالجتها إلا به ثم عودته بسعر أغلى وكمية أقل موقف يقابله ذوي المرضى بالاستسلام، وربما بحثوا عن العلاجات الحرجة لمرضاهم في السوق السوداء، مقدمين مقابلها أضعاف سعرها الحالي، للضرورة!

المرض الصناعي:

وما لا نميل لتصديقه أن بعض الأمراض إنما نشأت بتدخل إنساني، حيث كانت معدة كسلاح بيولوجي أو نتاج أبحاث طبية أجريت على البشر ثم تم استخدامها أو تسريبها، ويفصح عن أمصالها وعلاجاتها في الوقت المناسب ولدول دون غيرها، وربما تعدى الأمر ذلك لتبحث شركات الأدوية عن أسواق جديدة لها ولو كان عليها أن تخترعها! تماماً كما يثار الجدل عن علاقة برامج الحماية في الكمبيوتر بالفيروسات التي تتنوع أشكالها وتزداد قدراتها لتتطلب أنواعاً أقوى من الحماية، ويستمر السوق مزدهراً والطلب في ازدياد مستمر.

وتستقطب العقول ذات المهارات البحثية في المجال الطبي بأفرعه المختلفة إلى دول العالم الأول للمحافظة على الفارق في الوصول إلى الخطط العلاجية المناسبة، والأدوية الناجعة، وطرق الكشف المبكر عن الأمراض، ليصبح لديها قدرة أعلى للسيطرة على الأمراض رغم كل ما تعانيه من تلوث بيئي ونواتج صناعية ونفايات غير مرغوب بها وتحول في نظام الحياة الطبيعي الصحي، فبقدر ما تحفل بمسببات المرض تهيئ وسائل العلاج، بينما يتكفل الجهل والفقر بتنمية المرض في دول العالم الثالث وزيادة معدل الوفيات الناجمة عنه.

إن زيارة واحدة للمستشفى تجعلك تأسف لمنظر الأطفال حين يهاجمهم المرض، يطرحهم أرضاً بعد أن يسرق ابتسامتهم، ويسهر ليل أهلهم هماً حتى الصباح، فيجعلهم يضيقون بدنياهم التي وسعت المرض للجميع، ولم تكفل العلاج إلا لمن يستطيع.

شيماء الرشيد