التخطي إلى المحتوى

البخلاء

البخلاء
البخلاء

أجمل النوادر تلك التي تتحدث عن البخلاء، ففكرة أن شخصاً يملك مالاً يكفيه و يختار إمساكه وعدم إنفاقه على نفسه وأسرته والآخرين فكرة مضحكة في حد ذاتها.

فمن ما حفظه التاريخ الحديث قصة لملياردير رفض دفع الفدية لخاطفي حفيده حتى لو قتلوه معللاً بأنه لو دفع الفدية لحفيده فسيضطر لدفعها لأجل أحفاد آخرين! ومالك لعقارات ورثها عن والده منذ أن كان عمره 14عاماً فضل أن يعيش طوال حياته كمتشرد ويتناول بقايا طعام الآخرين في الأماكن العامة! وآخر أوصى بألا يتم توزيع ثروته إلا بعد 21 عاماً من وفاة آخر حفيد له !!

سيكلوجية البخل والبخلاء:

يرى علماء التحليل النفسي أن للمال أربع تأثيرات على النفس البشرية هي الإحساس بالأمان والقوة والحب والحرية، على أن يأخذ الاهتمام بالمال وتنظيم اكتسابه وإنفاقه حداً سوياً، دون أن يميل إلى هوس الثراء أو البخل واللذان يعتبران وجهين لعملة واحدة، وللبخل عدد من التفسيرات منها الشعور بالقلق من المستقبل وعدم الأمن والاطمئنان لما سيحدث فيه فيقوم البخيل بجمع المال طلباً للشعور بالأمان، أما البخيل الباحث عن الحب فهو شخص عاجز عن إقامة علاقات حقيقية إيجابية مع الآخرين فيميل إلى تكديس المال ليحصل على تلك العواطف من خلال ماله الكثير، أما الباحثون عن الحرية فيعتقدون أنهم يجمعون المال ليوفر لهم الحرية المالية في فترات حياتهم القادمة.

الجاحظ و كتاب البخلاء:

والجاحظ هو أحد الأدباء المولعين بالضحك والدعابة والتهكم، فألف كتاباً عن البخلاء جمع فيه نوادرهم وحواراتهم مزينة بسخريته، وفيه يحكي الجاحظ ما حدث له مع صاحبه فيقول (صحبني محفوظ النقاش من مسجد الجامع ليلاً فلما صرت قرب منزله -وكان منزله أقرب إلى مسجد الجامع من منزلي- سألني أن أبيت عنده، فملت معه فأبطأ ساعة ثم جاءني بجام لبأ وطبق تمر، فلما مددت يدي قال: يا أبا عثمان إنه لبأ وغلظه، وهو الليل وركوده، ثم ليلة مطر ورطوبة، وأنت رجل قد طعنت في السن، وأنت في الأصل لست بصاحب عشاء! فإن أكلت اللبأ ولم تبالغ كنت لا آكلاً ولا تاركاً وقطعت الأكل أشهى ما كان إليك، وإن بالغت بتنا في ليلة سوء من الاهتمام بأمرك، وإنما قلت هذا الكلام لئلا تقول غداً: كان وكان!! فما ضحكت قط كضحكي تلك الليلة. ولقد أكلته جميعاً فما هضمه إلا الضحك).

وألح سائل على أعرابي أن يعطيه حاجة، فقال الأعرابي: والله ليس عندي ما أعطيه للغير، وما عندي فأنا أولى به وأحق، فقال السائل: أين الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة! فقال الأعرابي: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا!

شيماء الرشيد